وكان يخبر بالأمور المستقبلة « 1 » ومن يتولى من الولاة أو يعزل أو يموت ، وكان إذا نام لا يضع رأسه عن الأرض إلى الصباح وكان ليله كله سهران ، وكان إذا لبس القميص لا ينزعه حتى يذوب ، وكان على رأسه عرقية بيضاء فقط من غير قلنسوة ولا عمامة ، صحبته نحو ثلاثين سنة ، مات رضي اللّه عنه نيف وتسعمائة .
85 - ومنهم الأخ الصالح الورع الزاهد الشيخ سلمان الحانوتي رضي اللّه عنه :
مكث نحوا من سبعة وثلاثين سنة لا يضع جنبه الأرض كما أخبر بذلك على سبيل التحدث بالنعم وكان أكثر إقامته في المساجد المهجورة والبساتين الخراب ليلا ونهارا ، وكانت ثيابه تارة رثة وتارة كثياب القضاة التجار ولونه تارة تجده أحمر كالقرمزي وتارة أصفر متحولا وتارة تجده أسمن ما يكون وتارة أهزل ما يكون وكان يخبرني بوقائعي في الليل واحدة كأنه جالس معي فيها .
وكان يحب الخمول وعدم الشهرة فكل مكان عرف فيه انتقل منه وكان تارة تجده في بركة الحبش وتارة في الريدانية وتارة في الجزيرة الوسطانية وكان لا يدخل مصر أبدا إنما هو حواليها ينتقل من ناحية إلى ناحية وبنى خصه بالطوب من غير طين فكان كل ساعة ينهدم ويبنيه ثانيا وثالثا وهكذا ولا يمكن أحدا يبنيه بالطين ، مات رضي اللّه عنه سنة نيف وتسعمائة .
86 - ومنهم الشيخ الصالح السني المحمدي شهاب الدين بن داود بن المنزلاوي رضي اللّه عنه :
كان رضي اللّه عنه ملازما للعمل بالكتاب والسنة ما رأت عيني بعد الشيخ محمد بن عنان أضبط للسنة منه ، وكان يقول من أراد حفظ السنة فليعمل بها فإنها تتقيد عنده ولا ينساها وكان يدرس العلم ويقرأ كتب التصوف في زاويته على بحيرة دمياط .
وكان موردا للضيوف الواردين من دمياط والصادرين وكان ربما لم يجد شيئا للضيف غير الأرز فيعلق الدست ويضع الماء ويغليه ويطعمه للضيف فيقول له ما أطيب لبن هذا الأرز فيقول الشيخ سبحان الستار ، صحبته رضي اللّه تعالى عنه نحوا من أربعين سنة ما رأيته قط زاغ عن السنة في شيء من أحواله ، مات سنة إحدى وخمسين وتسعمائة عن نيف وثمانين سنة رضي اللّه تعالى عنه .
هامش
( 1 ) لا يعلم الغيب إلا اللّه .