تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
اللبس معتزلا عن الناس إلى أن توفاه اللّه تعالى سنة نيف وتسعمائة رضي اللّه عنه .

75 - ومنهم الشيخ الصالح عبد القادر السبكي رحمه اللّه تعالى أحد رجال اللّه تعالى :

كان من أصحاب التصريف بقرى مصر رضي اللّه عنه ، وكان رضي اللّه عنه كثير التلاوة للقرآن كثير الشطح لا يصبر على معاشرته إلا أكابر الفقراء وكان كثير التشعيث لمن عرف منه أنه يعتقده وكان كثير الكشف لا يحجبه الجدران والمسافات البعيدة من اطلاعه على ما يفعله الإنسان في قعر بيته . وكان ليله كله تارة يقرأ وتارة يضحك وتارة يكلم نفسه إلى الصباح وكان إذا ذهب إلى السوق يسخره أهل الحارة في قضاء حوائجهم فيقضيها لهم على أتم الوجوه وكان له في خرجه وعاء واحد يشتري فيه جميع ما يطلبه الناس من المائعات فكان يضع فيه الشيرج والعسل والزيت الحار وغير ذلك ثم يرجع فيعصر من الإناء لكل أحد حاجته من غير اختلاط . وكان له بنت يحملها على ظهره أي موضع ذهب حتى كبرت وهو يحملها على كتفه وهو يقول خوفا من أولاد الزنا وكان ربما ذهب ليغسل لها ثوبها في البركة فيحفر لها في الأرض ويردم التراب عليها حتى ينشف ثوبها وركب آخر عمره الخيول المسومة ولبس لباس الأمراء ووضع الريش في عمامته كالجاويش فكان كل من رآه يعتقد أنه جاويش . وكان الباشا داود لا يرد له كلمة ، وكذلك الدفتردار وابن بغداد وغيرهم من قضاة الشرع وربما ادعى على بعض المنكرين عليه دعاوى باطلة في ظاهر الشرع وحكم له القضاة بها لا يستطيعون مخالفته قهرا عليهم وأخرب دورا كثيرة من المنكرين عليه رضي اللّه عنه لكونه كان كثير العطب ، مات سنة نيف وتسعمائة .

76 - ومنهم الشيخ الصالح العابد أحمد الكعكي رضي اللّه عنه :

كان عابدا زاهدا كثير الغوص في علم التوحيد لكن لسانه مغلق لا يكاد يفهم عنه ، وكان أول ما يبلى من ثوبه موضع ركبتيه من كثرة السجود والجلوس وكان ورده في اليوم والليلة نحو أربعين ألف صلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم واثنى عشر ألف تسبيحة وأحزابا وأسماء وربما دخل في ورده من اصفرار الشمس فما يقوم منه إلى