على سمة الأسماء تجري أمور هم * وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة
ففي البداية أنت أنت والاسم الاسم وفي وسط الطريق تارة أنت وتارة الاسم وفي النهاية أنت ولا اسم فإن التخلق به ظهر فعله على ناسوتك لقوته فلا يرى منك إلا فعل الاسم فالمرئي أنت لا الاسم لقصور نظر الرائين وأما النافذ البصر فهو يعرف قوة الإكسير يرجع صاحب هذا المقام به غير مفارقة ولا بعد مسافة ولا قربها قال وثم مقام يدخل به العبد إلى حضرة الرب من غير واسطة أسماء وأطال في ذلك بكلام يدق على العقول رضي اللّه عنه .
وكان يقول : طي المعاني مجال أهل العلم الأكبر وطي المحسوسات مجال أهل العلم الأصغر وكان يقول : الصفات وإن كانت راجعة لعين واحدة فبعضها متوقف على بعض توقف ظهور لا توقف إيجاد لأنها زمام الباطن من حيث الظاهر والباطن زمام لها من حيث أن الفيض لها لا تكون إلا منه وانظر كم شخص يقول لا إله إلا اللّه فلا يحصل له فتوح أهلها وكان يخبر أنه يجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة أي وقت أراد وهو صادق لأنه صلى اللّه عليه وسلم سائر في كل مكان وجدت فيه شريعته وما منع الناس من رؤيته إلا غلظ حجابهم ، صحبته نحو خمس وثلاثين سنة وانتفعت بكلامه وإشارته رضي اللّه عنه .
81 - ومنهم الشيخ عبد العال المجذوب رضي اللّه تعالى عنه :
كان رضي اللّه عنه لا يلبس قميصا إنما كان يلبس إزارا صيفا وشتاء وكان مكشوف الرأس لم يزل محافظا على الطهارة وكانت صلاته تامة بطمأنينة وذبول كأنه جزع نخلة وكان يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحصل للناس من إنشاده عبرة ويبكون ، وكان يطوف البلاد وقرى ثم يرجع إلى مصر .
وكان سواكه مربوطا في إزاره وكفنه لم يزل مربوطا على بطنه إلى أن توفى وكان يحمل إبريقا عظيما فيه ماء ويمر على الناس في شوارع مصر ويسقيهم ، ولما دنت وفاته دخل لنا الزاوية وقال الفقراء يدفنون في أي بلد فقلت اللّه أعلم فقال في قليوب فكان الأمر كما قال بعد ثلاثة أيام ودفن قريبا من القنطرة التي في وسط قليوب وبنوا عليه في سنة ثلاثين وتسعمائة رضي اللّه عنه .
82 - ومنهم الشيخ الجليل المجذوب رضي اللّه عنه :
أصله من قرية يقال لها المنيتين قريب من مليج وشيبين وكان عريانا ولم يزل