تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح منهاج النووي في الفقه وشرح الستين مسألة وكتاب القاموس في الفقه وشرح قطعة من الإرشاد لابن المقري رضي اللّه عنه . وكان متواضعا مع من قرأ عليهم القرآن وهو صغير ولم يصده ما وصل إليه من العلوم والمعارف والشهرة عن ذلك ولقد رأيته مرة راكبا فنزل وقبل يد أعمى تقوده ابنته فقلت له من هذا ؟ فقال هذا أقرأني وأنا صغير حزبين من القرآن رضي اللّه عنه فما أقدر قط أن أمر عليه وأنا راكب وأخبر زوجته أن ولدها حمزة يقتل شهيدا وأنه يأتيه مدفع فيطير رأسه فكان معه كما قال وأخبر أن ولده سريا يعيش صالحا ويموت على ذلك . ولما حضرته الوفاة أخبر والدته أنه يموت في تلك الرقدة فقال له من أين لك علم هذا ؟ فقال أخبرني بذلك الخضر عليه السلام فكان كما قال فكانت والدته تخبر أنها لما حملت به رأت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأعطاها كتابا فكان الكتاب هو الشيخ وأخبرني ولده سيدي سري فسح اللّه في أجله أن والدته رأت الشيخ بعد مماته فقالت له ما وقع لك مع منكر ونكير فقال كلمونا بكلام مليح وأجبناهم بجواب فصيح ، توفي رضي اللّه عنه في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وتسعمائة وله من العمر نيف وخمسون سنة رضي اللّه عنه ودفن بزاويته بدمياط ودفن عنده الأخ العزيز العارف باللّه تعالى سيدي أبو العباس الحريثي رضي اللّه عنه .

72 - ومنهم الأخ الصالح الشيخ محمد السندفاوي المحلي رحمه اللّه تعالى :

كان شابا صواما قواما قليل الكلام حسن السمت كريم النفس يحب الوحدة لا يمل منها ، أحب إليه ما يجلس في المساجد المهجورة والخرائب اجتمع رحمه اللّه تعالى بالشيخ العارف باللّه تعالى سيدي على الدويب بالبحر الصغير بنواحي دمياط وحصل له منه نفحات وكساه جبته وقال يا محمد ما فرح مني بذلك قط أحد غيرك وكانت له والدة يبرها ولا يكاد يرفع صوته عليها . وكان يقول لها هبيني للّه عز وجل والميعاد بيننا في الآخرة ليقطع طمعها منه ، ومكث رضي اللّه عنه سنين عديدة يحج على التجريد ماشيا حافيا لا يسأل أحدا شيئا ولا يقبله منه . وكان الغالب عليه السذاجة في أمور الدنيا والحذق في أمور الآخرة وكان كثير التوجه إلى اللّه تعالى قليل الكلام حسن المعاشرة لين الجانب لعامة المسلمين واسع الأخلاق لا يكاد أحد يغضبه ولو فعل معه ما فعل ، أخذ عنه جماعة من أهل الطريق وانتفعت بمواعظه وآدابه رضي اللّه عنه وصحبته نحو خمس عشرة سنة ما رأيت عليه شيئا