تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
نزرهم ، وكان لا يأكل من طعام عبي له ولا من طعام أعلم به قبل أن يأتيه ، وكان لا يدعوا المحسنين حتى يخرج من مجلسه فيدعو له بظهر الغيب ، وكان إذا أهدى إليه شيء يسير تلقاه ببشاشة وقبول وإذا أهدى له شيء كثير يتلقاه بعز وإظهار الغنى عنه وكان لا يثني على مريد بين إخوانه خشية الحسد ، وكانت صلاته موجزة في تمام ويقول : هي صلاة الأبدال . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا قرأت القرآن فكأنما أقرؤه على اللّه عز وجل ، وكان إذا سمع أحدا ينطق باسم اللّه تعالى أو اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرب فمه منه حتى يلتقط ذلك الاسم إجلالا أن يبرز في الهواء وكان إذا سمع أحدا يقول : هذه ليلة القدر يقول : نحن بحمد اللّه أوقاتنا كلها ليلة قدر وكان يكرم الناس على نحو رتبهم عند اللّه حتى إنه ربما يدخل عليه المطيع فلا يلتفت إليه لكونه يرى عبادته ويدخل عليه العاصي فيقوم له لأنه دخل بذل نفس وانكسار . ومدحوا عنده شخصا بالعلم وكان كثيرة الوسوسة في الوضوء والصلاة فقال الشيخ أين علمكم الذين تمدحون به هذا الرجل ؟ العلم هو الذي ينطبع في القلب كالبياض في الأبيض والسواد في الأسود . وقال لرجل من الحجاج كيف كان حجكم ؟ فقال : كان كثير الرخاء كثير الماء سعر كذا وكذا فأعرض عنه الشيخ فقال أسألهم عن حجهم وما وجدوا فيه من اللّه تعالى من العلم والفوز والفتح فيجيبون برخاء الأسعار وكثرة المياه . وكان يقول : ينبغي للمشايخ تفقد حال المريدين ويجوز للمريدين إخبار الأستاذ بما في بواطنهم إذ الأستاذ كالطبيب وحال المريد كالعورة والعورة قد تبدو للطبيب لضرورة التداوي وفي الحقيقة كل مريد رأى له عورة مع شيخه فهو أجنبي عنه لم يتحد به . وكان يقول : للشيخ أن يطالب المريد ما دام قاصرا عن حقيقة دعواه فإذا بلغ مبلغ الرجال لم يطالبه على دعواه ببرهان لخروجه عن مقام التلبيس . وكان يقول : لمن رأى أنه زهد في الدنيا لقد عظمت يا أخي الدنيا حين رأيت لها وجودا حتى زهدت فيها فقدرها أصغر من ذلك . وكان رضي اللّه عنه يفسر مشكلات القوم كثيرا فقال في كلام سهل بن عبد اللّه : لا
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 32 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح