وكان يقول : واللّه ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق ولقد رأيت يوما كلبا ومعه شيء من الخبز فوضعته بين يديه فلم يلتفت له فقربته من فيه فلم يلتفت إليه فإذا على يقال أف لمن يكون الكلب أزهد منه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : للناس أسباب وسببنا نحن الإيمان والتقوى ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .
وكان يقول : ما سمعتموه مني ففهمتموه فاستودعوه اللّه يرده عليكم وقت الحاجة وما لم تفهموه فكلوه إلى اللّه يتولى اللّه ببابه واسعوا في جلاء مرآة قلوبكم يتضح لكم كل شيء .
وكان يقول : إذا ضاق الولي هلك من يؤذيه في الوقت إذا اتسعت معرفته احتمل أذى الثقلين ولم يحصل لأحد منهم ضرر بسببه .
وكان يقول : لحوم الأولياء مسمومة ولو لم يؤاخذوك فإياك ثم إياك .
وكان رضي اللّه عنه به اثنا عشرا باسورا ، وكان به الحصى ، وبرد الكلى ومع ذلك فكان يجلس للناس ولا يتأوه في جلوسه ، ولا يعلم جليسه بما هو فيه .
وكان يقول : لا تنظروا إلى حمرة وجهي فإنها من حمرة قلبي .
وكان رضي اللّه عنه يقول : واللّه ما جلست بالناس حتى هددت بالسلب وقيل لي لئن لم تجلس لسلبتك ما وهبناك وكان لا يكاتب الولاة في شيء .
بل كان يقول : للسائل أنا أطلب لك ذلك من اللّه تعالى وكان يكره للأشياخ إذا جاءهم مريد أن يقول : وا له قف ساعة ويقول : إن المريد يأتي إلى الشيخ بهمته المتوقدة فإذا قيل له قف ساعة طفئ ما جاء به .
وكان يقول عن شيخه : اصحبوني ولا أمنعكم أن تصحبوا غيري فإن وجدتم منهلا أعذب من هذا المنهل فردوا وكان إذا رأى مريدا دخل في أوراد بنفسه وهواه أخرجه منها وكان إذا مدح بقصيدة يجيز المادح بإقباله عليه ويعطيه العطايا .
وكان يقول : لأصحابه إذا جاءنا رئيس قوم فأخبروني به أخرج إليه فإذا فارقه مشى معه خطوات ثم رجع ويقول : إن هؤلاء كلفوا أنفسهم إلى زيارتنا ونحن لم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 96 .