تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عصيدة ولدنا ياقوت ولد اليوم ببلاد الحبشة فلم يزل ياقوت يباع من سيد حتى جاء إلى سيدي أبي العباس وحسبوا عمره فوجدوا عمره كما قال . وكان رضي اللّه عنه أكثر ما يتكلم في مجالسه في العقل الأكبر والاسم الأعظم وشعبه الأربع والأسماء والحروف ودوائر الأولياء ومقامات الموقنين والأملاك المقربين عند العرش وعلوم الأسرار وأمداد الأذكار ويوم المقادير وشأن التدبير وعلم البدء وعلم المشيئة وشأن القبضة ورجال القبضة وعلم الأفراد وما سيكون يوم القيامة من أفعال اللّه تعالى مع عباده من حمله وإنعامه وجوده وانتقامه . وكان رضي اللّه عنه يقول : لولا ضعف العقول لأخبرت بما يكون من رحمة اللّه تعالى . قال ابن عطاء اللّه رضي اللّه عنه : وكان الشيخ أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه لا يتنزل إلى علوم المعاملة إلا في قليل من الأيام لحاجة بعض الناس إلى ذلك قال ولذلك يقل اتباع من تكون علومه علوم السابقة فإن المشترين للمرجان قد يكثرون وقل أن يجتمع على شراء الياقوت اثنان ولم يزل اتباع أهل الحق قليلين كما قال اللّه تعالى في أهل الكهف
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
« 1 » وأهل اللّه كهف لأمور الناس ولكن قليل من يعرفهم . وكان سيدي أبو العباس رضي اللّه عنه يقول : معرفة الولي أصعب من معرفة اللّه عز وجل فإن اللّه تعالى معروف بكماله وجماله وحتى متى تعرف مخلوقا مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب ، وطلب نائب الإسكندرية أن يجتمع به ويأخذ بيده فيكون شيخه فقال للقاصد لست ممن يلعب به ولم يجتمع به حتى مات وكان إذا نام في بلد في السفر وعرف كبيرها يريد الاجتماع به يسافر منها ليلا قبل الفجر . وكان يقول : لي علامة حب الدنيا خوف المذمة وحب الثناء فلو زهد لما خاف ولا أحب . وكان رضي اللّه عنه يقول : الورع من ورعه اللّه . وكان يقول : من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح للّه . وكان يقول : ورع المنقطعين نشأ من سوء الظن وغلبة الوهم وورع الأبدال والصديقين على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 22 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 30 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح