وقدم إليه بعضهم طعاما فيه شبهة يمتحنه فامتنع الشيخ من أكله وقال : إنه كان للشيخ المحاسبي عرق في إصبعه يضرب إذا مد يده إلى شبهة فأنا في يدي ستون عرفا تضرب فاستغرب الرجل وتاب على يديه .
وكان يقول : من منذ دخلت على الشيخ أبي الحسن في القاهرة وهو يقرأ عليه كتاب المواقف للمنقري وقال لي تكلم يا بني بارك اللّه تعالى فيك أعطيت لسانا من ذلك الوقت .
وكان رضي اللّه عنه يقول : واللّه لو علمت علماء العراق والشام ما تحت هذه الشعرات وأمسك على لحيته لأتوها ولو حبوا على وجوههم .
وكان يقول : واللّه ما نطالع كلام أهل الطريق إلا لنرى فضل اللّه تعالى علينا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كمل الرجل نطق بجميع اللغات وعرف جميع الألسن إلهاما من اللّه عز وجل .
وكان يقول : من صحب المشايخ على صدق وهو عالم بالظاهر ازداد علمه ظهورا .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تطالبوا الشيخ بأن تكونوا في خاطره بل طالبوا أنفسكم أن يكون الشيخ في خاطركم فعلى مقدار ما يكون عند كم تكونون عنده .
وكان ساكنا في خط المقسم بالقاهرة فكان كل ليلة يأتي الإسكندرية فيسمع ميعاد الشيخ أبي الحسن ثم يرجع إلى القاهرة « 1 » وكان يقرأ عليه كتاب ختم الأولياء للحكيم الترمذي وكان هو وشيخه أبو الحسن يجلانه ويعظمانه رضي اللّه عنه وكان رجل ينكر عليه ويقول : ليس إلا أهل العلم الظاهر وهؤلاء القوم يدعون أمورا عظمى ظاهر الشرع يأباها فحضروا يوما مجلس الشيخ فانبهر عقله ورجع عن إنكاره وقال هذا الرجل إنما يغرف من فيض بحر إلهي ومدد رباني ثم صار من أخص أصحابه .
وكان يقول : شاركنا الفقهاء فيما هم فيه ولم يشار كونا فيما نحن فيه .
وعمل رضي اللّه عنه عصيدة في يوم حار فقالوا له العصيدة لا تعمل إلا في أيام الشتاء فقال هذه
هامش
( 1 ) هذا الكلام يقوله كثير من أهل الطريق ، ولا دليل له من كتاب أو سنة ، وقد يؤدي إلى ضرر خلقي أو شرعي كمن تقيم في القاهرة وزوجها بالمغرب وتحمل وتدعي أنه من أهل الخطوة وأنها يأتيها ثم يرجع .