ورأيت حدأة عجوزا مقيمة في داره يوم موته فلما غسلناه وحملناه خرجت مع طائرة على نعشه حتى دفناه في زاوية الشيخ علي الخواص رضي اللّه عنه خارج باب الفتوح بمصر المحروسة وسافر على التجريد من مصر ماشيا من غير زاد ولا راحلة ولا قبول شيء من أحد إلى مكة وأخبرني بموت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يوم مات وقال أخونا أفضل الدين هذه اليوم وغدا يدفن ببدر فلما جاء الحجاج أخبرونا أنه مات قبل دخول بدر بمرحلة وحمل إلى بدر ودفن بها رضي اللّه عنه بجوار قبور الشهداء ، وكراماته كثيرة ولكنا تركنا ذكرها لكونه كان يحب الخمول وعدم الشهرة ، مات سنة خمس وأربعين وتسعمائة رضي اللّه عنه .
69 - ومنهم الشيخ الكامل العارف باللّه تعالى سيدي على الكازروني رحمه اللّه :
أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون شيخ سيدي محمد بن عراق رضي اللّه عنه ، كان رضي اللّه عنه كثير المجاهدة والرياضة أخبرني رضي اللّه عنه أنه ربما يمكث الخمسة الشهور أو أكثر لا يضع جنبه بالأرض لا ليلا ولا نهارا صحبته مدة إقامة الحج بمكة المشرفة نحو عشرين يوما سنة سبع وأربعين وتسعمائة وكذلك في حجتي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة مدة الموسم وانتفعت بكلامه وإشاراته ومواعظه ودقائقه في علم التوحيد وله رسائل نافعة في الطريق أطلعني على بعضها وكان ذا تمكين ومحبة لستر مقامه بين الناس حتى إن أهل مكة غالبهم ينكر عليه ويقول هذا رجل محب للدنيا وسبب ذلك ما أسره إلى .
وقال لي هذه بلد اللّه وحضرته الخاصة وكل من تظاهر فيها بصلاح أقبل عليه الناس وشغلوه عن ربه عز وجل فلما دخلت مكة على حالتي التي كنت عليها في الشام اعتقدوني وأقبلوا علي فتظاهرت بحب الدنيا وسؤالي لهم من الصدقات فنفروا عني فاسترحت رضي اللّه عنه .
ومن كلامه رضي اللّه عنه الإرشاد على ثلاثة أقسام : إرشاد العوام إلى معرفة ما يجب على المكلف معرفته من الحدود والأحكام من فروض العين والكفاية وإرشاد الخواص إلى معرفة النفس وهو معرفة الداء والدواء فيما يرد على النفس وعلى الضمائر من الخواطر ، وإرشاد خواص وهو معرفة ما يجب للّه وما يجوز وما يستحيل وتنزيه صفاته وأسمائه وذاته وأفعاله .
وقال رضي اللّه عنه : الطريق إلى اللّه كمال الشهود ولزوم الحدود ، وقال من ثبت له