في الفرق كمال علي .
وكان يقول : البعيد في عين القرب والقريب في عين البعد وأجر القياس
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » .
وكان يقول : في باطن الزهد طمع وفي باطن الطمع زهد وفي باطن الكبر تواضع وفي باطن التواضع كبر وفي باطن الفقر غنى وفي باطن الغنى فقر وفي باطن العز ذل وفي باطن الذل عز وفي باطن الإيمان باللّه كفر بغيره وفي باطن الكفر بغيره إيمان به وأجر القياس
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » .
فكان كافر وكن مؤمن * ولا مؤمن ولا كافور
وكن باطن وكن ظاهر * ولا باطن ولا ظاهر
وكن أول وكن آخر * ولا أول ولا آخر
وكن حامد وكن شاكر * ولا حامد ولا شاكر
قلت : معناه الفناء عن شهود الكمالات على سبيل الافتخار باللّه ، واللّه أعلم .
القصد رمز فكن ذكيّا * والرسم سر على الأشائر
فلا تقف مع حروف رسمي * كل المظاهر لنا ستائر
وكان يقول : كل مقام أو كل معنى يتعسر على المسلك فإنما هو لبقية في وجوده ومن الإلباس أن يسأل عن ذلك المقام أو يكرر فيه النظر الفكري فإن أراد أن يتضح له المعنى من غير طلب فليجتهد في إزالة تلك البقية .
وكان يقول : الهواء إذا مر على الجيفة حمل رائحتها وإذا مر على المسك حمل رائحته وكذلك الماء يكتسب قيدا بواسطة مقره أو ممره فافهم .
وكان يقول : إنما خلق الإنسان أولا في أحسن تقويم لأنه كان عند الفطرة بلا شهوة فلما ابتلي بالشهوات رد إلى أسفل سافين .
وكان يقول : من نظر بعين الجمع كانت له الحقائق والأسرار أفلاكا ومن نظر بعين الفرق كانت المظاهر له أشراكا ومن عرف الواحد عند كل موجود في
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 .