زوجته من حيث روحها فيتولد بينهما أولاد روحانيون بأجسام وصور محسوسات .
وكان يقول شجرة طوبى في منزل الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهي حجاب مظهر نور فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها فما من جنة ولا درجة ولا بيت ولامكان إلا وفيه فرع من شجرة طوبى وذلك ليكون سر نعيم كل درجة ونصيب كل ولي فيها من نورانية فاطمة في حجاب ذلك الفرع .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
« 1 » معناه أن الأكل لا ينقطع عنهم متى طلبوه لا أنهم يأكلون دائما فالدوام في الأكل هو عين التنعيم بما به يكون الغذاء للجسم فإذا أكل الإنسان حتى شبع فليس ذلك بغذاء ولا بأكل على الحقيقة وإنما هو كالجابي الجامع للمال في خزانته والمعدة جامعة لما جمعه هذا الآكل من الأطعمة والأشربة فإذا اختزن ذلك في معدته ورفع يده فحينئذ تتولاه الطبيعة بالتدبير وينتقل ذلك الطعام من حال إلى حال ويغذيه بها في كل نفس فهو لا يزال في غذاء دائم ولولا ذلك لبطلت الحكمة في ترتيب نشأة كل متغذ ثم إذا خلت الخزانة من الأكل حرك الجابي إلى تحصيل ما يملؤها به وهكذا على الدوام هذا معنى أكلها دائم .
وسمعته يقول : الناس في رؤية ربهم عز وجل على أقسام منهم من يراه بباصر العين فقط ومنهم من يراه بكلها ومنهم من يراه بجميع وجهه ومنهم من يراه بجميع جسده وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن ورثهم جعلنا اللّه تعالى منهم بمنه وكرمه آمين .
وفي هذا القدر كفاية من كلامه رضي اللّه عنه والحمد للّه رب العالمين .
68 - ومنهم الشيخ ناصر الدين النحاس رضي اللّه عنه ورحمه :
صحبته نحو خمس عشرة سنة ، وكان من رجال اللّه المستورين وكان على قدم التعب لا يذيق نفسه راحة ولا شهوة وكان يذهب كل يوم إلى المذبح يأتي بكروش البهائم وطحالاتها وشغتها في قفة عظيمة على رأسه يطعمها للكلاب العاجزين والقطط الحدادي ، والغربان وكانت داره مأواهم في غالب الأوقات .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 35 .