الاستقامة فقد أذن له في الكلام .
وقال : الوقوف مع المظاهر حجاب ظاهر والترقي عن المظاهر كشف ظاهر ، وقال من صدق ما يقال فيه من المذموم فقد سلك ومن صدق ما يقال فيه من المحمود فقد هلك وقال من كان مجاهدا فحقيق أن يكون مشاهدا ، وقال : من صدق في طلب اللّه لم يبال بترك ما سواه ومن بالغ في مدح نفسه فقد بالغ في ذم غيره ومن بالغ في ذم غيره فقد بالغ في مدح نفسه ، وكان يقول : فسق العارف في نهايته أن يتوسع وينعم نفسه بالمباح فوق الكفاية .
وكان يقول : من نفى فقد أثبت ومن أثبت فقد نفى ومن أثبت ونفى ثبت ، وكان يقول : ذكر منك إليه وذكر منه إليك وذكر منه إليه لا منك ولا إليك .
وكان يقول : من ادعى كمال الطريقة بغير أدب الشريعة فلا برهان له ومن ادعى وجود الحقيقة بغير كمال آداب الطريقة فلا برهان له ، وكان يقول : من زهد في فضول الثياب كان من الأحباب .
وكان يقول : إذا طلعت شمس المعرفة على وجود العارف لم يبق نجوم وقمر وإن وجد الأثر ، وكان يقول : من ترقى عن الخواطر الشيطانية قطع حجب العنصر الناري ، ومن ترقى عن الخواطر النفسانية قطع حجب العنصر الترابي ومن ادعى الطاعة وأخلص فيها ولم يقف مع حظوظ نفسه فيها فقطع حجب العنصر المائي ، ومن عرف اللّه في كل شيء وبكل شيء وعند كل شيء ولم يقف مع شيء قطع حجب العنصر الهوائي ومن ترقى عن الحجب النورانية فقد ترقى عن ملاحظة روحه القائم بصورته الجثمائية .
وكان يقول : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن تفقه وتصوف فقد تحقق .
وكان يقول : كل ما خفى عن المظاهر ظهر إشراقه في الباطن .
وكان يقول : إذا تجاهل العارف قوى في الإخلاص والسلامة من القواطع .
وكان يقول : من غلب نفسه فلا غالب له ومن غلبته نفسه غلبه كل أحد .
وكان يقول : الفرق المجرد شرك خفى والجمع المجرد جحود جلي وشهود الجمع
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 319
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣١٩