توهمه حسا كان حسا ، وسئل رحمه اللّه تعالى عن المراد بقوله تعالى في فاكهة الجنة
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 1 » هل المراد لا مقطوعة صيفا ولا شتاء أو أنها لا تقطع حين تقطف ؟ فقال رضي اللّه عنه جميع فاكهة الجنة تؤكل من غير قطع فمعنى لا مقطوعة أنها لا تقطع حال القطع بل يقطف الإنسان ويأكل من غير قطع فالأكل موجود والعين باقية في غصن الشجرة هذا أعطاه الكشف فعين ما يأكله هو عين ما يشهده في غصن الشجرة واللّه أعلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الذي عليه المحققون أن أجسام أهل الجنة تنطوي في أرواحهم فتكون الأرواح ظروفا للأجسام بعكس ما كانت في الدنيا فيكون الظهور والحكم في الدار الآخرة للروح لا للجسم ولهذا يتحولون في أي صورة شاءوا كما هم اليوم عندنا الملائكة وعالم الأرواح .
وكان رضي اللّه عنه يقول : يتناسل أهل الجنة فيها إذا شاءوا فيجامع الرجل زوجته الآدمية أو الحوراء فيوجد اللّه تعالى عند كل دفعة ولدا وذلك لأن اللّه تعالى جعل النوع الإنساني غير متناهي الأشخاص دنيا وأخرى لشرفه عنده .
وكان رضي اللّه عنه يقول ليس لأهل الجنة دبر مطلقا لا الرجل ولا المرأة لأن اللّه تعالى إنما جعل الدبر في الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك وإنما يخرج الأكل والشرب رشحا من أبدانهم ولولا أن ذكر الرجل وقبل المرأة يحتاج إليهما في جماع أهل الجنة ما كان وجودا في الجنة لعدم البول هناك .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لذة جماع أهل الجنة تكون من خروج الريح لا من خروج المني إذ لا مني هناك فيخرج من كل الزوجين ريح مثيرة كرائحة المسك فتلقى في الرحم فتتكون من حينه فيها ولدا وتكمل نشأته ما بين الدفعتين فيخرج ولد مصور مع النفس الخارج من المرأة ويشاهد الأبوان كل من ولدا لهما من ذلك النكاح في كل دفعة ثم يذهب ذلك الولد فلا يعود إليهما أبدا كالملائكة المتطورين من أنفاس بني آدم في دار الدنيا وكالملائكة الذين يدخلون البيت المعمور ثم إن هؤلاء الأولاد ليس لهم حفظ في النعيم المحسوس ولا المعنوي إنما نعيمهم برزخي كنعيم صاحب الرؤيا .
وكان رضي اللّه عنه يقول : تتولد الأرواح مع الأرواح في الجنة فينكح الولي من حيث روحه
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 33 .