كل زمان فقد هدى إلى صراط مستقيم .
وكان يقول : الحجاب بصورة الفعل عن ملاحظة الفاعل ولو بقدر نفس واحد جحود خفى وأجر القياس على سائر الحواس .
وكان يقول : الوقوف مع صورة الشيء من كل وجه شرك خفى والإعراض عن الشيء من كل وجه جحود خفى فأنف ولا تنف وأثبت ولا تثبت آه آه آه .
وكان يقول : الكمال في شهود الجمع إعطاء كل ذي حق حقه في مقام الفرق .
وكان يقول : كل ذرة من الوجود معراج والمربي جبريل السالك انتهى كلامه رضي اللّه عنه ، مات سنة ستين وتسعمائة رضي اللّه تعالى عنه .
70 - ومنهم الشيخ محمد الجازولي الإمام الكامل الراسخ الأمين على الأسرار العارف باللّه تعالى :
الداعي إليه الوارث الرباني النوراني الفرقاني العياني ذو المؤلفات الجليلة والصفات الحميدة والألفاظ الرشيقة والمعاني الدقيقة من شاع علمه في أقاليم مصر وذاع ، ومن كراماته ، وصفاته قد شرفت البقاع ومن يكل لسان واصفه في بيان أوصافه الزكية وشيمه المرضية رضي اللّه عنه ، صحبته رضي اللّه عنه مدة فما رأيت عليه شيئا يشينه في دينه بل تربى في حجر الأولياء على وجه اللطف والدلال كما قال الأستاذ سيدي علي بن وفا رضي اللّه عنه .
فما عرفنا ولا ألفنا * سوى الموافاة والوصال
مات بمكة سنة نيف وثلاثين وتسعمائة رضي اللّه عنه آمين .
71 - ومنهم شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى الإمام الصالح الورع الزاهد شمس الدين الديروطي ثم الدمياطي الواعظ :
كان في الجامع في الأزهر أيام السلطان قانصوه الغوري ، كان رضي اللّه عنه مهابا عن الملوك والأمراء ومن دونهم زاهدا ورعا مجاهدا صائما قائما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وقد حضرت مجلس وعظه في الجامع الأزهر مرات فرأيته مجلسا تفيض فيه العيون وكان إذا تكلم أنصتوا بأجمعهم ، وكان يحضرها أكابر الدولة وأمراء الألوف فكان كل واحد يقوم من مجلسه متخشعا صغيرا ذليلا رضي اللّه عنه .
وكان إذا مر في شوارع مصر يتزاحم الناس على رؤيته وكان لم يم يحصل