تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ونشهد نفوسنا فيها وهو المسمى أيضا الناقور وإنما اختلف عليه الأسماء لاختلاف الصفات فصارت أسماؤه كهو فجميع أرواح الأجسام الطبيعية والعنصرية التي قبضها للّه تعالى مودعة في صورة جسدية في مجموع الصور المكنى عنه بالقرن وجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور إنما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل رؤيا فهي صادقة وإذا أخطأت الرؤيا فالمراد أن من عبرها هو المخطئ حيث لم يعرف ما المراد بتلك الصورة ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم للرجل الذي رأى في منامه كأنه ضربت عنقه أن الشيطان لعب بك وما قال له خيالك فاسد ، فالخيال كله صحيح عند المحقق والسلام . وكان رضي اللّه عنه يقول : من صفى جوهرة نفسه علم أن الحياة إنما هي لعين الجوهر وعلم أن الموت إنما هو لتبدل الصور وحينئذ يشهد موته كلا موت فالشهيد المقتول في سبيل اللّه ينقله اللّه تعالى إلى البرزخ لا عن موت فهو مقتول لا ميت ومن هنا قالوا العارفون لا يموتون وإنما ينقلون من دار إلى دار لأنهم أماتوا نفوسهم في دار الدنيا بالمجاهدة . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا بد للموت من الموت لأنه مخلوق قال اللّه تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
« 1 » ولكن موته في الظاهر حياته في الباطن والمتولي لقبض روحه الحياة الأبدية التي مظهرها يحيى عليه السلام كما ورد إن الموت يمثل في صورة كبش ويذبحه يحيى عليه السلام بشارة لأهل الجنة بالحياة التي لا موت بعدها . وكان رضي اللّه عنه يقول : موازين الآخرة تدرك بحاسة البصر كموازين أهل الدنيا لكنها ممثلة غير محسوسة عكس الدنيا فهي كتمثيل الأعمال سواء فإن الأعمال في الدنيا أعراض وفي الآخرة تكون أشخاصا ، وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : يؤتى الموت في صورة كبش ولم يقل يؤتى به كبشا لأن الحقائق لا تنقلب .
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 2 .