تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يحتاج ذلك المريد بعد إلباس شيخه له الخرقة إلى علاج خلق من الأخلاق فمن لم يعطه اللّه تعالى ذلك ففعله كالاستهزاء بطريق العارفين . ولبسها على هذا الشرط سيدي الشيخ محي الدين بن العربي رضي اللّه عنه من الخضر عليه السلام عند الحجر الأسود وأخذ عليه العهد بالتسليم لمقامات الشيوخ وأما إرخاء العذبة فشرطه عندي أيضا أن يقدر اللّه ذلك الشيخ على أن يخلع على المريد حال إرخائها له من النمو والزيادة لكل شيء مسه ذلك المريد أو نظر إليه لتكون تلك الزيادة المرخاة من العمامة علامة وإشارة إلى التحقيق لتلك المرتبة من باب التحدث بالنعم . ولما أرخاها معروف الكرخي رضي اللّه عنه للسري السقطي رضي اللّه عنه سقف بيتا له فقصرت خشبة عن الوصول إلى الجدار الأخر فمطها فطالت ومن قال من متصوفة هذا الزمان ليس ما قلته في هذه الثلاثة الأمور شرطا لكونه هو عاريا عن ذلك الشروط فقد أساء الظن وكذب بكرامات السلف الصالح فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وكان رضي اللّه عنه يقول في قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 1 » الأجل الأول هو أجل الجسم بموته في الحياة الدنيا والأجل المسمى عنده هو أجل الروحانية التي خلقت قبل الأجسام بألفي عام فإنها مستمرة الحياة إلى الصعق الأخروي حين تصعق الأرواح فتخمد وذلك أعني خمودها هو حظها من الموت والفناء الملازم لصفة الحدث فلا تبقى روح على وجه الأرض ولا في البرزخ إلا ماتت يعني خمدت . فقلت له : فهل للطائفة الذين لا يصعقون عند النفخة أجل مسمى كذلك يخصهم ؟ فقال ذهب قوم إلى أنهم لا يصعقون أبدا لأن اللّه تعالى أنشأهم على حقائق لا تقبل الموت ، والذي نذهب إليه أنهم يموتون لكنهم اشتغلوا بحضرة الشهود عن سماع النفخة فلم يدركهم حس النفخة فلم يصعقوا إذ ذاك ثم إنهم يموتون بعد ذلك بأمر اللّه تحقيقا لوعده وتمييزا لصفة القدم عن الحديث قال وعليه يحمل قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
« 2 » فلا يجيبه أحد وعلى ما ذهب إليه غيرنا يخصص عدم الإجابة بمن صعق يعني فلا يجيبه أحد ممن صعق ويكون الاستثناء منقطعا وما ذهبنا إليه أولى فقلت له فما المراد بالصور فقال المراد به الحضرة البرزخية التي تنقل إليها بعد الموت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 2 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 16 .