تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » فعلم أن الظالم لحق ربه معذب بنار البعد عنه ومتقرب إلى هواه الذي جعله معبوده ووجهته ، قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 2 » إنما وصفه هذا بالعلم لأنه لم يتخذ له إلها خارجا عنه بعيدا منه والإله من شأنه القرب وما ثم أقرب إلى الإنسان من نفسه لنفسه لأن هواه المعبود عالم بما يظهر في سره ونجواه بخلاف الإله المجعول في الظاهر فإنه غير عالم بمصالح تلك النفس وأحوالها لبعده وعدم علمه ومن هنا قالوا ألطف الأوثان الهوى وأكثفها الحجارة وأيضا فإن النفس العابدة لهواها هي المعبودة لهذا فإن صفاتها عابدة لذاتها ولذلك وقع علينا التوبيخ الإلهي في قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 3 » . وفي حديث : من عرف نفسه عرف ربه فإن المعرفة هنا تكررت وهي لم تقبل تكرارا والنفس والرب قبلا التكرار فاعلم ما تحته تصب التحقيق إن شاء اللّه تعالى وصلى اللّه وسلم على معلم الخير ومظهر التوحيد . وكان رضي اللّه عنه يقول : ثلاث مراتب لثلاث رجال زاحم عليها متصوفة زماننا بغير حق وهي تلقين الذكر للمريدين وإلباسهم الخرقة وإرخاؤهم لهم العذبة فأما تلقين الذكر فشرطه عندي أن يعطيه اللّه تعالى من القوة والتمكين وكمال الحال ما يمنح المريد عند قوله قل لا إله إلا اللّه جميع علوم الشرائع المنزلة إذ هي كلها أحكام لا إله إلا الله فلا يحتاج بعد ذلك المجلس إلى تعليم شيء من الشرائع المنزلة إذ هي كلها أحكام لا إليه إلا اللّه فلا يحتاج بعد ذلك المجلس إلى تعليم شيء من الشرائع كما وقع لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عندي من العلم الذي أسره إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند جبريل ولا ميكائيل فيقول ابن عباس كيف ؟ فيقول إن جبريل عليه السلام تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ، هذا هو التلقين الحقيقي ولا يكون إلا لمن اتحد بشيخه حتى صار كأنه هو وأما إلباس الخرقة فشرطه عندي أيضا أن يعطي اللّه ذلك الشيخ من القوة ما ينزع به عن المريد حال قوله له اخلع قميصك أو قلنسوتك مثلا جميع الأخلاق المذمومة فيتعطل عن استعمال شيء منها إلى أن يموت ذلك المريد ثم يخلع على المريد مع إلباسه تلك الخرقة جميع الأخلاق المحمودة التي هي غاية درجة المريد في علم اللّه عز وجل فلا
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 13 . ( 2 ) سورة الجاثية : الآية 45 . ( 3 ) سورة الذاريات : الآية 21 .