تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أوصاف العبودية التي لا ثواب لها إلا وجه اللّه تعالى . وكان يقول : عليك بحسن الظن في شأن ولاة أمور المسلمين وإن جاروا فإن اللّه لا يسأل أحدا قط في الآخرة لم حسنت ظنك بالعباد . وكان يقول : لا تسب أحدا من خلق اللّه تعالى على التعين بسبب معصية وإن عظمت فإنك لا تدري بم يختم لك له ولا تسب من أحد إذا سببت إلا فعله لا عينه فإن عينك وعينه واحد فلا تسب إلا الفعل الردئ المذموم لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الثوم " إنها شجرة أكره ريحها " فلم يقل أكرها وإنما أكره ريحها الذي هو بعض صفاتها . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يخلو المنقص لأعراض الناس عن ثلاثة أحوال إما أن يرى نفسه أفضل منهم فهو حينئذ أسوأ حالا منهم كما وقع لإبليس مع آدم عليه السلام وإما أن يرى نفسه مثلهم فما أنكر إلا على حال نفسه حقيقة وإما أن يرى نفسه دونهم فلا يليق به تنقيص من هو خير منه . سمعته مرة يقول : هؤلاء المنقصون لأعراضنا فلاحون لنا يزنون لنا الخراج فقلت له كيف ؟ فقال لأنهم ينقلون في صحائفنا جميع أعمالهم الصالحة الخالصة وثم ذنوب لا يكفرها إلا كلام الناس في عرض الإنسان . وكان رضي اللّه عنه يقول : عليكم بحسن الاعتقاد فإنه ربط القلب مع اللّه تعالى بواسطة المعتقد فيه ولو كان غير أهل لذلك فإنكم لم تربطوا قلبكم إلا مع اللّه تعالى لا مع الواسطة واللّه يستحي من طلب عبده له أن يفقده عندما طلبه . وكان رضي اللّه عنه يقول : كونوا عبيد اللّه لا عبيد أنفسكم ولا عبيد ديناركم ودرهمكم فإن كل ما تعلق به خاطر كم من محمود أو مذموم أخذ من عبوديتكم بقدر حبكم له وأنتم لم تخلقوا للكون ولا لأنفسكم بل خلقكم له فلا تهربوا منه فإنكم حرام على أنفسكم فكيف لا تحرموا على غيركم . وكان رضي اللّه عنه يقول : كفوا غضبكم عمن يسئ إليكم لأنه مسلط عليكم بإرادة ربكم . وكان يقول : افعلوا كل ما أمركم به الشرع إن استطعتم ولكن من حيث مشروعيته والأمر به لا من حيث علة أخرى واتركوا العلل كلها في جميع أحوالكم