تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الطرابلسي فركب في الحال للزيارة ثم دخلت للشيخ نور الدين الشوني فقلت له وكان عنده عرعر صاحب الشريف بركات سلطان فقال هذه أباطيل مثل الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يعتب على مثلكم في الزيارة فنام الشريف عرعر تلك الليلة فرأى الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وقال له قول عبد الوهاب صحيح وأنا عاتب على الثلاث فجاء الشيخ نور الدين وأخبره الخبر ، ثم قال لي لولا الشوني في مصر لهوى بأهلها ما هوى ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة وإن شاء اللّه تعالى نفردها بالتأليف إن كان في الأجل فسحه . واللّه أعلم .

67 - ومنهم أخي وصاحبي سيدي الشيخ أبو الفضل الأحمدي رضي اللّه تعالى عنه

صاحب الكشوفات الربانية والاتفاقات السماوية والمواهب اللدنية سمعت الهواتف تقول في الأسحار ما صحبت مثل الشيخ أبي الفضل ولا تصحب مثله ، وكان رحمه اللّه تعالى من أكابر أولياء اللّه وما رأيت أعرف منه بطريق اللّه عز وجل ولا بأحوال الدنيا والآخرة له نفوذ البصر في كل شيء لو أخذ يتكلم في أفراد الوجود لضاقت الدفاتر ، صحبته رضي اللّه عنه نحو خمس عشرة سنة ووقع بيني وبينه اتحاد لم يقع لي قط مع غره وهو أنه كان يرد على الكلام من الحكمة في الليل فأكتبه فإذا جاء عرضته عليه فيخرج لي ورقة من عمامته ويقول : وأنا الآخر وقع لي ذلك فنقابل الكلام على الآخر فلا يزيد أحدهما على الآخر حرفا وربما يقول : بعض الناس إن أحدنا كتب ذلك من الآخر . وكان رضي اللّه عنه يدرك تطور الأعمال الليلية والنهارية ويرى معارجها وهذا أمر ما رأيته لأحد قط من الأشياخ الذين كتبت مناقبهم في هذه الطبقات وقد سألني مرة الأمر محيي الدين بن أبي أسبغ اللّه عليه نعم الدارين أن أدعو له بالخلاص من سجن السلطان فسألت اللّه تعالى له في الأسحار فجاءني سيدي الشيخ أبو الفضل وقال لي ضحكت الليلة عليك في دعائك لابن أبي أصبغ بالخلاص من السجن وقد بقي له من المدة خمسة شهور وسبعة أيام فلو كنت شاطر مصر لم تقدر على إخراجه حتى تنقضى هذه المدة . قال ورأيت دعاءك وهو يصعد إلى السماء نحو قامة ويرجع إليك وربما كان يأتيني فيخبرني بجميع ما وقع لي في الليل ، وكان من شأنه تحمل هموم الناس حتى صار ليس عليه أوقية لحم .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 305 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح