الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 1 » فذاكره مذاكرة في حقائق اليقين ودقق عليه الكلام حتى قال له ذلك الفقير تنزل لنا العبارة والمقام ثم رأى عنده رجلا مختليا وصوته ضعيف في الذكر فقال له أخرج هذا الفقير وأطعمه وإلا مات ودخل النار فقال الفقير هذا من شرط الخلوة .
فقال له سيدي أفضل الدين رضي اللّه عنه وما ذا يطلب بالخلوة هذه فإن العبد إذا كان وليا للّه فلا يحتاج إلى هذا العلاج وإن كان غير ولي للّه فلا يصير وليا بالعلاج وشجرة السنط لا تكون تفاحا بالعلاج فأخذ سيدي أبو الفضل رغيفا ، وقال اسمع مني وأخرج وما وعدك اللّه به يحصل إن شاء اللّه تعالى فلم يخرج فقال اللّه يبتليك بالموت فمات بعد يوم وليلة « 2 » .
وكان رضي اللّه عنه يقول : بواطن هذه الخلائق كالبلور الصافي أرى ما في بواطنهم كما أرى م في ظواهر هم وكان إذا انحرف من إنسان يذوب ذلك الإنسان ولا يفلح في شيء من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة .
وكان رضي اللّه عنه يعرف من أنف الإنسان جميع ما يفعله في داره ويقول : هذا ما هو باختياري وسألت اللّه تعالى الحجاب فلم يحجبني وللّه تعالى في ذلك حكم وأسرار .
وكان له كلام عال في الطريق والمقامات وأحوال الكمل .
وكان يقول : أنا من وراثي إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، ومن كلامه رضي اللّه عنه : أعلم يا أخي أن المراد من الإيجاد الإلهي الإنسان والتكوين الطبيعي الناري ليس إلا معرفة الربوبية وأوصافها والعبودية وأخلاقها فأما أوصاف الربوبية فيكفيك يا أخي منها ما وصل إليك علمه إلهاما وتقليدا بواسطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غير تشبيه ولا تعطيل وأما أخلاق العبودية فهي مقابلة لأوصاف الربوبية على السواء فكل صفة استحقتها الألوهية طلبت العبودية حقها من مقابلة ذلك الوصف ومن هذا المقام كان استغفاره صلى اللّه عليه وسلم فكل عن مقامه يتكلم وعما وصف به يترجم .
وسمعته رضي اللّه عنه يقول : من نظر إلى ثواب في أعماله عاجلا أو آجلا فقد خرج عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) مات لانقضاء أجله لا بدعاء الشيخ عليه يقول : سبحانه وتعالى : [ فإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ]