تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أمشي خلفه في أرض بلور أبيض وعيها سور شاهق بقرب من السماء وحصل لي أنس عظيم في تلك الأرض كدت أن أسكر منه فبينما نحن نمشي إذا نزل من السماء سلسلة فضة بيضاء وفيها قربة فيها ماء أبيض من اللبن وأحلى من العسل فنزلت إلى أن صار الإنسان يصل إليها بفمه فشرب الشيخ رضي اللّه عنه منها وأعطاني الفضلة فشربتها ثم تخلف الشيخ ومشيت حتى غبت عن الشيخ فنزلت لي سلسلة ذهب وفيها شيء مربع نحو الشبر في شبر وفيها ثلاث عيون مكتوب على العليا منها مستمد هذه العين من اللّه وعلى الوسطى مستمد هذه العين من العرش وعلى السفلى مستمد هذه العين من الكرسي فألهمني اللّه تعالى فشربت من الوسطى ثم رجعت إلى الشيخ رضي اللّه عنه فأخبرته بما شربته وبأنه من العين التي تستمد من العرش فقال يا فلان تتخلق إن شاء اللّه تعالى بالرحمة على جميع العالم وسر بذلك سرورا عظيما رضي اللّه عنه . ثم قال لي صدق كلام الشيخ شهاب الدين المتقدم ، وكان رضي اللّه عنه حسن العشرة جميل الخلق كريم النفس حسن السمت كثير التبسم صافي القلب ممسوحا كباطن الطفل سواء وهذه الصفة من صفات الجلة وكان إذا نزل بالمسلمين هو أو غم لا يقر له قرار حتى يرتفع وكان لا يتفوه قط برؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما كان يقول : رأى بعض الفقراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له كذا وكذا مع أن مرتبته كانت تقتضي كثرة الرؤيا له صلى اللّه عليه وسلم ورأيته عن يسار النبي صلى اللّه عليه وسلم في وقائع لا أحصيها فكنت أذكر له ذلك فيقول : اشتبهت بي ولا يعترف بذلك . ورأيت مرة قائلا يقول : في شوارع مصر إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الشيخ نور الدين الشوني رضي اللّه عنه فمن أراد الاجتماع به فليذهب إلى مدرسة السيوفية فمضيت إليها فوجدت السيد أبا هريرة رضي اللّه عنه على بابها الأول فسلمت عليه ثم وجدت المقداد بن الأسود على بابها الثاني فسلمت عليه ثم وجدت شخصا لا أعرفه على بابها الثالث فلما وقفت على باب خلوة الشيخ وجدت الشيخ ولم أجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنده فبهت في وجه الشيخ فأمعنت النظر فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماء أبيض شفافا يجرى من جبهته إلى أقدامه فغاب جسم الشيخ وظهر جسم النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه ورحب بي وأوصاني بأور وردت في سنته فأكد على فيها ثم استيقظت . فلما أخبرت الشيخ رضي اللّه عنه بذلك قال واللّه ما سررت في عمري كله كسروري بهذا وصار يبكي حتى بل لحيته رضي اللّه عنه .