تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وتسعين وثمانمائة وكان رضي اللّه عنه يقوم من التربة كل ليلة جمعة إلى الأزهر ويرجع فلما عمر السلطان طومان باي العادل تربته نقله إليها وأعطاه وظيفة المزملات بها فكان يسقى الناس طول النهار فأقام بها سنين عديدة ثم دخل إلى مصر وتزوج بها وله من العمر تسعون سنة وكان لم يتزوج قط ثم انتقل إلى مدرسة السيوفية التي وقع لسيدي عمر بن الفارض مع شيخه البقال فيها ما وقع فأقام بها إلى أن مات في سنة أربع وأربعين وتسعمائة ودفن عندنا بالقبة المجاورة لباب المدرسة القادرية بخط بين السورين وقبره بها ظاهر يزار وأخبرني رضي اللّه عنه قال من حين كنت صغيرا أرعى البهائم في شوني وأنا أحب الصلاة على رسول اللّه رضي اللّه عنه وكنت أدفع غذائي إلى الصغار وأقول لهم كلوه وصلوا أنا وإياكم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكنا نقطع غالب النهار في الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت ولما دخلت مصر سنة إحدى عشرة وتسعمائة لقيني الشيخ شهاب الدين الطويل المجذوب رضي اللّه عنه فقال لي أنت ابن الشوني أيش حال أبوك وكنت لا أعرف قط من هو الشوني فما كان إلا نحو سنتين فأخبرني شخص أن رجلا يسمى الشيخ نور الدين الشوني من الصالحين في تربة العادلية امض بنا نزوره فلما دخلنا عليه رحب بي أكثر من أصحابي وقال لي أيش لك الشيخ شهاب الدين فأخبرته فقال هو صاحب اطلاع وإن شاء اللّه تعالى يحصل لك من جهاتنا نصيب من الخير فكنت أحضر معه المجلس نحو سبع سنين فلما كانت سنة تسع عشرة قال لي مقصودي تجمع لك جماعة في الجامع الذي أنت فيه مقيم وتحيى بهم ليلة الجمعة بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ترتيب هذا المجلس فشرعت فيه في السنة المذكورة فلم ينقطع ببركته ليلة واحدة إلى وقتنا هذا . ثم إنه خطر لي ليلة من الليالي أن أقرأ بالجماعة
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » نحو لف مرة فقرأناها فرأى جماعة بكثرة تلك الليلة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرت الشيخ بذلك ففعلها بمجلسه بالجامع الأزهر ثم إني كررت ليلة قوله تعالى
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
« 2 » نحو خمسين درجة فحصل للجماعة بسط عظيم فأخبرته بذلك فصار يفعلها بمجلسه وتوارثها عنه جماعته ، ورأيت مرة في واقعة أنني
هامش
( 1 ) سورة الكوثر : الآية 1 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .