تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
منامه جماعة يقولون بل هو إمام الأربعين وكان رضي اللّه عنه كثير البكاء فإذا عتبوه في ذلك يقول : وهل النار إلا لمثلي وكانت فتاواه تأتي إلى مصر فيتعجب العلماء من حلاوة لفظها وكثرة م فيها من التخويف للخصم حتى يرجع إلى الحق . وكان رضي اللّه عنه يقول : قد عشنا إلى زمان الخلق فيه في غمرة ونسوا يوما تشيب فيه الأطفال وتسير فيه الجبال وكان رضي اللّه عنه إذا مر على الأطفال يسلم عليهم ويسألهم الدعاء . وكان رضي اللّه عنه يقول : أدركنا جماعة يبكون طول ليلهم ويتضرعون في حق هذه الخليقة ويقول : ون كل شيء نزل بهذه البلاد التي حولنا فهو بسوء أفعالنا ولو خرجنا لخف عنهم البلاء رضي اللّه عنه ، مات رضي اللّه عنه في شوال سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ودفن بنواحي سيدي محمد المنير رضي اللّه تعالى عنهما .

65 - ومنهم أخي العارف باللّه تعالى سيدي الشيخ أبو العباس الحريثى رضي اللّه عنه :

صحبته نحو ثلاثين سنة فما رأيته قط انتصر لنفسه ساعة ونشأ رحمه اللّه تعالى على العبادة والاشتغال وقراءة القرآن بالسبع ثم خدم الشيخ محمد بن عنان رضي اللّه عنه وزوجه ابنته وقربه أشد من جميع أصحابه ثم أخذ بعض الطريق عن سيدي الشيخ علي المرصفي رضي اللّه عنه وأذن له أن يتصدر بعده لطريق اله تعالى وأن يلقن كلمة التوحيد قالوا ولم يقع من الشيخ رضي اللّه عنه الإذن لغيره رضي اللّه عنه لعزة مقامة ومعرفته بشروط أهل الطريق وبرع رضي اللّه عنه في الطريق وانتفع الناس على يديه في طريق اللّه تعالى ووقع له كرامات كثيرة لا تحصى بحضرتي فمنها ما أعلم أنه كان يحب كتمانه فكتمته ومنها ما سكت عنه فذكرته . وقد طلع لي مرة بواسير حتى حصل لي منها ضرر شديد فشكوت ذلك له فقال غدا تزول إن شاء اللّه تعالى في صلاة العصر فصليت العصر ونظرت فلم أجد لها أثرا رضي اللّه عنه وأعطى رضي اللّه عنه القبول التام عند الخاص والعام حتى إن بعضهم شرب ماء غسالة يديه من ذفر السمك وعمر عدة مساجد في دمياط والمحلة وغير هما وكان رضي اللّه عنه كريم النفس ظريفا حسن المعاشرة بطيء الغيظ كثير التبسم زاهدا في الدنيا كثير الوحدة في الليل وطوى الأربعين يوما وكان حلو المنطق لا تكاد تسمع منه إلا ما تحب وربما جلست معه بعد صلاة العشاء فيطلع الفجر ونحن في مجلس واحد وكنت أقدر الليلة بنحو سبع درج وكان رضي اللّه عنه كثير التحمل لهموم الخلق حتى صار كأنه شن بال جلد على عظم .