وما سمعته قط يعد نفسه من أهل الطريق وكثيرا ما كان يقول : إذا سمع شيئا من كلام أهل الطريق استراحت العرايا من شراء الصابون وكان فتحه الكبير بعد وفاة شيخه رضي اللّه عنه فدخل الخلوة مرارا وما خرج حتى سمع الهواتف تأمره بذلك فخرج ودعا الناس إلى طريق اله تعالى ولقن رضي اللّه عنه نحو العشرة آلاف مريد ولم يزل على طريقته الحسنى لم يتغير حتى مات ، وكان رضي اللّه عنه يحط كثيرا على فقراء المطاوعة ويقول : لأنهم قطاع الطريق على فقراء الأرياف وليس في طريقهم ترق لعدم الشيخ الذي يبين لهم الأخلاق ، ولم يكن حطه عليهم نقصا فيهم إنما هو لمصلحة المريدين الذين أخذوا عنه الطريق ولم تعلق فيهم صنارة وذلك لأن غضب الكامل على الإنسان إنما هو لمصلحة ذلك الإنسان لاحظا للنفس فافهم .
وسبق سيدي أبا العباس إلى ما ذكرناه سيدي محمد الغمري وسيدي مدين وغير هما فكانوا كلهم ينهون جماعتهم عن الاجتماع بالمطاوعة لهذه العلة التي تقدمت واللّه أعلم ولما حضرته الوفاة قال لسيدي أحمد بن محيي الدين الغمري وللحاضرين خرجنا من الدنيا ولم يصح معنا صاحب في الطرق ، قلت : وكذلك وقع لسيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه . فقيل له إن من أصحابك فلانا وفلانا فقال رضي اللّه عنه هؤلاء من معارفنا إنما صاحبك من شرب من بحرك توفي رضي اللّه عنه بثغر دمياط في سنة خمس وأربعين وتسعمائة وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه ولقد قصدته في حجة وأنا فوق سطوح مدرسة أم خوند بمصر فرأيته خرج من قبره يمشي في دمياط وأنا أنظره إلى أن صار بيني وبينه نحو خمسة أذرع فقال عليك بالصبر ، ثم اختفى عني رضي اللّه عنه .
66 - ومنهم شيخي ووالدي وقدوتي الشيخ نور الدين الشوني رضي اللّه تعالى عنه :
وهو أطول أشياخي خدمة خدمته خمسا وثلاثين سنة لم يتغير على يوما واحدا وشوني اسم بلدة بنواحي طنطا بلد سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه ربي بها صغيرا ثم انتقل إلى مقام سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه وأنشأ فيه مجلس الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو شاب أمرد فاجتمع في ذلك المجلس خلق كثير وكانوا يجلسون فيه من بعد المغرب ليلة الجمعة إلى أن يسلم على المنارة لصلاة الجمعة ثم إنه خرج يشيع جماعة مسافرين إلى مصر في بحر الفيض فخرجت المركب به من غير قصد منه فلم يقدر أحد على رجوعها إلى البر فقال توكلنا على اللّه فجاء إلى مصر فأقام بها أولا في تربة السلطان برقوق بالصحراء وأنشأ في الجامع الأزهر مجلس الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عام سبع