به من الصفات وأحاطتها من عوالم الأسماء ، ولذلك طال مكثه ضعفي ما مكثه آدم عليه السلام في جنته ، وأما محمد عليه الصلاة والسلام فقد ولج العوالم الثلاثة إذ هو مظهر سر الجمع والوجود حيث أسرى به من عالم الأسماء الذي أوله مركز الأرض وآخره السماء الدنيا ثم ولج البرزخ باستفتاحه السماء الدنيا إلى انتهاء السابعة ثم ولج ما فوقها باستفتاحه عالم العرش إلى ما لا يمكن التعبير عن نهايته ولذلك ادخر صلى اللّه عليه وسلم دعواته ومعجزاته الخصيصة به لذلك اليوم المطلق الذي لا يسعه غيره .
ثم أطال الكلام في ذلك بما لاتسعه العقول فتركته لدقته وغموضه وبنائه على الكشف الصحيح التام الخاص بالكمل وفي هذا القدر كفاية على التنبيه على علو شأنه رضي اللّه عنه وجميع ما ذكرته عنه لا يوجد عند أحد من أصحابه غير أخي الكامل الراسخ الشيخ أفضل الدين رضي اللّه عنه فإنه كان كاتم سره وهذا الأمر الذي ذكرته وقع لي مع عدة مشايخ ، فبمجرد ما أصحبهم على وجه الاقتداء ومحو الرسوم يمنحوني أمورا وأسرارا لا توجد عند أحد من أصحابهم ولو طالت مدة صحبتهم حتى إن بعضهم ينكرها ويقول : هذا شيء ما سمعناه من شيخنا قط وهو صحيح فإنه لم يطلعهم عليه ، فالحمد للّه رب العالمين .
64 - ومنهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي علي البحيري رضي اللّه عنه :
أحد الأولياء المكملين ، كان رضي اللّه عنه على قدم السلف الصالح من الخوف والورع والتقوى ورثاثة الثياب ، وكان أحد من جمع بين الشريعة والحقيقة في عصره وكنت إذا رأيته تذكرت بأحواله أحوال سيدي الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي عبد العزيز الدريني رضي اللّه عنه المنقولة عنه وكان رضي اللّه عنه مقيما في قرى الريف يدرس للناس العلم ويفتيهم ويعلمهم الآداب والأخلاق وكنت إذا رأيته لا يهون عليك مفارقته ولو طال الزمان لما هو عليه من حسن الأخلاق وهضم النفس وتذكر أحوال الآخرة حتى كأنها رأى عين ، واخذ العلم عن جماعة منهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي شهاب الدين ابن الإقطيع البرلس رضي اللّه عنه ثم بعده عن سيدي الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي علي النبتيتي الضرير وهو أكبر مشايخه تخلفا وتحققا ولم يفارق شيخه إلى أن مات .
وأخبرني بعض الفقراء الصادقين أنه سمع بعض الناس يقول : إن سيدي عليا البحيرى رضي اللّه عنه أحد الأربعين فأنكر ذلك فنام تحت دكة المؤذنين بالجامع الأزهر فرأى في