تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مستو بنبوته على عرش ولايته وهم العيون الأربعة تسقى بماء واحد لأن الحكم في ذلك اليوم للّه باسمه الرب لأن حكم اللّه يعم وحكم الرب يخص ولا وجود لصفة مع ذاتها
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
« 2 » المراد به العرش المطلق لذلك اليوم المطلق ، يتجلى المعبود المطلق على العابد المطلق الذي هو إطلاق المقيدات
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 3 » إلى آخر السورة صفات ونعوت وأسماء للموصوف المنعوت بالأسماء انتهى ، قلت وهذا لسان لا أعرف له معنى على مراد قائله وإنما ذكرته تبركا واللّه أعلم . وسمعته رضي اللّه عنه يقول : الرجل كالشجرة وأصحابه كأعصابها ونسبة الغصن الذي لا يثمر إلى الشجرة كنسبة الغصن الذي يثمر على حد سواء في اتصاله بها لا تقدر الشجرة تنفيه عنها ، وسمعته رضي اللّه عنه يقول : الرجل ولو ارتفعت درجته في معرفة الطريق لا يقدر أن يجعل شجرة الشوك تفاحا أبدا ولو أخلى المريد مدى الدهر فإن الحقائق لا تتبدل . وسمعته مرة يقول : البرزخ كله عالم خيال لا حقيقة له ثابتة إذا لو كانت له حقيقة ثابتة ما صح لأهله الانتقال عنه إلى الدار الآخرة وهو محل تجلى الصفات لإلهية كما أن الجنة محل لتجلى الذات الغنية عن العالمين " إنكم سترون ربكم " الحديث ، وسمعته رضي اللّه عنه يقول : لأخي أفضل الدين رحمه اللّه مظاهر العوالم ثلاثة أفراد آدم وعيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم فآدم عليه السلام خصيص بالذات فآدم عليه السلام فاتق لرتق المسميات والمقيدات بصورة الأسماء وعيسى عليه السلام فاتق لرتق الصفات البرزخيات بصورة الصفات ومحمد عليه الصلاة والسلام فاتق لرتق الذات وراتق لسر الأسماء والصفات إذ الخصيص بالمظهر الآدمي الآثار الكونية ولذلك ظهرت عجائبه وتنوعت حقائقه ورفائقه والخصيص بالمظهر العيسوى المعارف الإلهية والكشوفات البرزخية والتنوعات الملكية والنفثات الروحية والخصيص بالمظهر المحمدي سر الجمع والوجود والإطلاق في الصفات والحدود لعدم انحصاره بحقيقة أو تلبسه بقيد فإن سره جامع ومظهره لامع وقد ولج هؤلاء الأفراد الثلاثة كل واحد ف عالمه المختص به في هيكله الذي هو عليه الآن . ولم يكن ذلك لغيرهم فإن آدم عليه السلام تحقق ببرزخيته أولا قبل نزوله إلى هذا العالم وعيسى كذلك وإلى الآن في المحل الذي ولجه آدم عليه السلام مع ما اختص
هامش
( 2 ) سورة التكوير : الآية 20 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 104 .