وكان رضي اللّه عنه يقول : قال ملك من الملوك لبعض العارفين تمن علىّ فقال له ذلك العارف تقول ذلك لي ولي عبد أن قد ملكتهما وملكاك وقهرتهما وقهراك وهما الشهوة والحرص فأنت عبد عبدي فكيف أتمنى عليك وأنت عبد عبدي .
وكان يقول : سمعت الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه يقول : من ثبتت ولايته من اللّه تعالى لا يكره الموت وهذا ميزان للمريدين ليزنوا به على نفوسهم إذا ادعوا ولاية اللّه فإن من شأن النفوس وجود الدعوى للمراتب العالية من غي أن يسلك السبيل الموصل إليها ، قال تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » .
وكان رضي اللّه عنه يقول : قد يكون الولي مشحونا بالعلوم والمعارف والحقائق لديه مشهورة حتى إذا أعطى العبارة كان كالإذن من اللّه تعالى في الكلام ويجب أن تفهم أن من أذن له في التعبير جلت في مسامع الخلق إشاراته .
وكان يقول : كلام المأذون له يخرج وعليه كسوة وطلاوة وكلام الذي لم يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار .
وكان يقول : من أحب الظهور فهو عبد الظهور ومن أحب الخفاء فهو عبد الخفاء ومن كان عبد اللّه فسواء عليه أظهره أو أخفاه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الطي طيان طي أصغر وطي أكبر فالطي الأصغر لعامة هذه الطائفة أن تطوي لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد والطي الأكبر طي أوصاف النفوس .
وكان يقول : دخل رجل على عثمان رضي اللّه عنه وقد كان نظر إلى محاسن امرأة في الطريق فقال يدخل أحد كم وآثار الزنا بادية في وجهه .
وكان يقول : قد يطلع اللّه الولي على غيبه إذا ارتضاه بحكم التبع للرسل عليهم الصلاة والسلام ومن هنا نطقوا بالمغيبات وأصابوا الحق فيها .
وكان يقول : طريقنا هذه لا تنسب للمشارقة ولا للمغاربة بل واحد عن واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو أول الأقطاب .
وكان يقول : إنما يلزم الإنسان تعيين المشايخ الذين استند إليهم إذا كان طريقه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 94 .