تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وسمعته رضي اللّه عنه يقول : لأخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إياك أن ترق لمن أفقره اللّه تعالى من الدنيا بعد غناه فتعطيه أكثر من قوت يومه فإن اله تعالى ما أفقره إلا الحكمة بالغة وربما عاقبك الحق تعالى بنظير ذلك كما نقلت بنفسك ما أراد اللّه تعالى لذلك العبد فتقلق فإنه لا يثبت مع الحق إذا نقله مما يحبه ويرضاه إلا الكاملون المكملون ثم إنه تعالى إذا عفا عنك ولم يعاقبك بنظير ما فعل بذلك العبد فلا تعلم أنه استدراج أم لا فإن كان استدراجا هلكت مع الهالكين والغالب أنه استدراج لأنه تعالى حذرك من ذلك وما حذرك إلا من موجود تقع فيه
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 1 » وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى مرة عن المسببات هل لها أسباب مخصوصة لا تقبل غيرها أم لا فقال له ما مذهبك أنت فقال مذهبي أن الأسباب كالمرائي المجلوة القابلة لظهور الصور والمرآة الواحدة تعطي الصور حقها من الظهور وتقبل كل ما ظهر فيها من لطيف وكثيف والأعيان التي هي المسببات مرآة واحدة غير منقسمة ولا متناهية ولا متكثرة في الحقيقة وإنما هي انطباع أسماء المتجلى فيها وصفاته فالتنوع من المتجلى لا من غيره قال تعال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » فقال الشيخ رضي اللّه عنه وهو مذهبي . وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يوما وأنا حاضر على باب حانوته عن تفسير
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 3 » فقال رضي اللّه عنه اللسان في هذا الوقت عاجز عن البيان باللسان المألوف فقال له أخي المذكور قل ما تيسر فقال رحمه اللّه اكتب في ورقة
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
« 4 » بطنت وباسمه الباطن ظهرت ولم تظهر ولم تبطن
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 5 » وانقسمت بعد ما توحدت ثم تعددت وانعدمت بظهور المعدود
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
« 6 » ثم تنزلت بما عنه انفصلت لما به اتصلت واتحدت
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 7 » ثم تنوعت الأسماء ثم رجعت إلى نحو ما تنزلت
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 3 ) سورة التكوير : الآية 1 . ( 4 ) سورة التكوير : الآية 1 . ( 5 ) سورة القلم : الآية 4 . ( 6 ) سورة الشمس : الآية 2 . ( 7 ) سورة النجم : الآية 1 .