من لازم كل مقرب لأن غاية يقينه لا يتعدى نفسه ولا يمكنه العلم بتعيين الحق تعالى فيما يحكم فيه فإذا ما علم إلا حال نفسه في ذلك الوقت فقط دون ما قبله وما بعده وعلم الوقت ضرورة يذهب بذهابه ولا تقييد على الحق تعالى فيما يفعل بل ولو كلمك تعالى وأقسم بنفسه على ذاته أنك سعيد فلا تأمنه فإنه واسع عليم " كل يوم هو في شأن " ولولا الأدب لقلنا كل نفس له شيء
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
« 1 » وهو على كل شيء رقيب .
وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه مرة عن التوحيد فقال الشيخ رضي اللّه عنه هو عدم قال له أخي المذكور بل هو وجود فقال وجود فقال له فإذا العدم وجود والوجود عدم فقال رضي اللّه عنه نعم فقال له أخي المذكور فانعدم العدم لأنه عدم والعدم لا كلام فيه ولم يبق إلا الوجود كما كان وهو الآن على ما عليه كان فقال رضي اللّه عنه نعم
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 2 » فهو تعالى الموحد نفسه بنفسه لنفسه حقيقة والخلق لهم الإيمان والتصديق لا غير .
وسأله أيضا وأنا حاضر عن الاسم والرسم هل هما حرفان أو حرف ومعنى ؟
فقال رضي اللّه عنه المعنى لا يقوم إلا بالحرف والحرف قائم بنفسه فهو غني عن المعنى كما أشار إليه قوله تعالى
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » فاسم اللّه الأول هو المعنى والاسم الثاني هو الحرف لأنه قال فيه
هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 4 » ثم قال رضي اللّه عنه ولا أعلم الآن أحدا في صر يعلم هذا العلم غير قائله فالحمد للّه على كل حال وسمعته رضي اللّه عنه يقول : إذا صادمكم أحد من أرباب الأحوال من أصحاب النوبة فلا تستعينوا عليه إلا باللّه تعالى أو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنهم يرجعون عنكم إجلالا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم والزموا الأدب معهم ظاهرا وباطنا ولا تخرجوا قط من سور بلدكم إلى حاجة حتى تستأذنوهم بقلوبكم فإنهم يحبون من يرعي الأدب معهم وربما صدموا من خرج غافلا عن مراعاتهم فيحصل له الخراب في باطنه حتى يكاد ن يهلك لا يهتدي أحد من الأطباء إلى دوائه كما جربنا ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائة : الآية 116 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 156 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 28 .
( 4 ) سورة فاطر : الآية 15 .