وسئل وأنا حاضر عن التفكير في القرآن هل هو كالتفكير في غيره فقال رضي اللّه عنه الأمر راجع إلى قوة الآلة في القطع وصلابة المقطوع ولينه وسئل رضي اللّه عنه عن قوله تعالى
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
« 1 » هل هذا الرزق لكل من دخل مكة أو هو خاص بقوم دون آخرين فقال رضي اللّه عنه الرزق عام لكل من دخل مكة من المسلمين بحسب استعداده لكن لا يصح تنزل هذا الإمداد على قلب إلا بعد تجرده عن صفاته وسيئاته كما أشار إليه خبر " من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " فيولد الداخل هناك ولادة ثانية ومن تأمل بعين البصيرة هناك وجد حسناته ذنوبا بالنسبة لذلك المحل الأكمل فقال له أخي أفضل الدين رضي اللّه عنه وكان حاضرا التجرد عن السيئات قد عرفنا أن محله جبل عرفة فأين يكون التجرد عن الحسنات فقال رضي اللّه عنه هو بحسب المراتب ولا أظنه إلا في باب المعلاة فقال له أخي أفضل الدين المذكور رحمه اللّه إن غالب الحجاج لا يتجردون مما ذكر فقال رضي اللّه عنه يتجردون ولكن لا يشعرون كما يشعر به العارفون فقال له أخي المذكور فمتى يكون اللباس فقال رضي اللّه عنه عند زيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم وذلك ليظهر الحق تعالى كرمه وآثار نعمته على أمته بحضرته حتى تقر بذلك عينه صلى اللّه عليه وسلم فقال له أخي المذكور كثيرا ما يرجع بعض الحجج عريانا بلا كسوة فقال رضي اللّه عنه هذا لا يقع إلا لأصحاب الدعاوى الذين يظنون بأنفسهم الكمال وأنهم أتوا بالمناسك على وجه الكمال دون غيرهم فنسأل اللّه العافية ومثل هذا هو المراد بقولهم إذا حج جارك حول باب دارك للمقت الذي حصل له هناك ثم قد يتفضل الحق تعالى عليه ويرسل له الخلعة إلى بلاده بواسطة انكسار قلبه أو بواسطة دعاء والديه وأخواته ونحو ذاك .
وسئل رضي اللّه عنه عن قطب الغوث هل له فعل خرق العوائد من طي الأرض ونحوها فقال رضي اللّه عنه قد تحكم عليه المرتبة بفعل ذلك وإذا حكمت المرتبة على كامل بشيء فلا تؤثر في كماله رضي اللّه عنه سواء كان قطبا أو غيره .
وكان رضي اللّه عنه يقول : المراقبة الصحيحة للّه تعالى تنشأ من إصلاح الجسد بواسطة القلب وإصلاح القلب يكون بإصلاح الطعمة وإصلاح الطعمة بالكسب في الكون مع التوكل على اللّه عز وجل والتوكل حقيقة هو المراقبة وذلك يكون من اللّه تعالى
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 57 .