تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لموسى بابا لاكتساب ليجمع له بين مرتبتي الكسب والوهب فلهذا قال تعالى " بلى عبدنا خضر أعلم منك " وسمعته رضي اللّه عنه يقول : الفائدة في مصاحبة الكمل كجهولة لأن رتبة الكامل التي إقامة الحق فيها هي للحق لا للعبد والعبد لا تعرض عنده على سيده في شيء فهو لا يشفع ولا يدفع ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا بإذن اللّه تعالى مخصوص وأنى له بذلك والرسالة قد انقطعت فإن أمر الكامل بالتنزل للتلامذة نفع وشفع وأعطى ومنع وإلا فهو مع اللّه تعالى دائما على قدم الخوف لنظره إلى عالمي المحو والإثبات وخاتمة العبد المدعو مجهولة على العارف ، وإيضاح ما ذكرناه أن المصاحبة تقتضي الميل إلى الصاحب والميل إما لإثبات أو نفي وكلاهما ممتنع في حق العارف الكامل . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يلزم من تربية العارف لتلميذه أن يرثه ذلك التلميذ لأن التربية حقيقة للّه يورثها من يشاء من عباده . وكان يقول : الألوهية مطلقة قابلة للجمع بين الضدين من غير ضد فإنها قبلت التسمي بالرحمن كما قبلت التسمي بالمنتقم وليست الألوهية أولى باسم المنتقم مثلا من غيره كما أن أمره تعالى ليس أولى من نهيه في النفوذ
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » وكذلك حكم العكس فهو يقول : يا عبدي افعل فإنك عبد مأمور مأجور ولا تشهد الفعل لك فإن الفعل لي وأنت محدث متردد بين العدم والوجود وأنا الفعال لما أريد بفعلك لي وفعلك لك لأني غني عنك وعن فعلي فيك ولك وبك فإن شهدت الفعل لك فأنت مشرك وإن لم تفعل فأنت كافر فاحذرني وافعل كل ما أمرتك به ولا تنسب لنفسك قولا ولا فعلا وأنا الخلاق العليم . وسئل رضي اللّه عنه عن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالألفاظ المطلقة والألفاظ المقيدة أيهما أولى في حقه صلى اللّه عليه وسلم وهل الإطلاق الذي يعتمده المصلى في صلاته على النبي صلى اللّه عليه وسلم مطلق عند اللّه أم لا وهل التقييد الذي يتبرأ منه المصلى هو مقيد عند اللّه أم مطلق فقال رضي اللّه عنه للسائل لا تستعمل نفسك في شيء من حيث نظرك في إطلاقه أو تقييده فإن الإطلاق غايته التقييد كما أن التقييد غايته الإطلاق مع علمنا بأن الأحوال الموصوفة بالإطلاق أو
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 .