تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
التقييد غير مفتقرة إلى وصفنا لها مطلقا لاستغنائها بصفاتها الذاتية التي جعلها الحق حدا لها تتميز به عن غيرها . من الصفات المقتضية لذلك أو لغيره وكيف يمكن لأحد إيجاد العدم وقيامه بالوجود وذلك خصيص بالحناب الإلهي أم كيف يحكم على الصفات التي هي أعراض ببقائها زمانين في عرض آخر فكيف بقيامها في جوهر واحد فإذا قال المصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم صل على سيدنا محمد عدد م كان وعدد ما يكون وعدد ما هو كائن في علم اللّه فقد استغرق هذا اللفظ العدد والعدود حسا ومعنى واستغرق أيضا الزمن المطلق بأقسامه واستغرق جميع التخيلات المضافات إلى القدرة والعلم وإذا كان المصلى لا يساوي رتبة هذا العموم والشمول لضيقه وحصره وتقييده فكيف يظهر عنه إطلاق والإعمال كلها لا تكون إلا على صورة عاملها كما أشار إليه حديث " الولد سر أبيه " فمن علم ما ذكرناه وتحققه على أنه لا يظهر له عمل ولا صدقة ولا صلاة ولا قراءة ولا وصف من الأوصاف إلا بحسب استعداده في ذلك الوقت وبحسب رتبته في التوحيد إطلاقا وتقييدا سواء كان ذلك اللفظ مطلقا أو مقيدا فلا تتعب نفسك يا أخي في شيء وصل عليه كما أمرك اللّه تعالى أن تصلي عليه لتكون عبدا محضا أمرك ربك بشيء امتثلت أمره وليكن هذا شأنك في جميع عبادتك البدنية والقلبية . وكان رضي اللّه عنه يقول : التفكر والتدبر من صفات العقل الذي جعله اللّه تعالى آلة يقطع الإنسان بحدها كل شيء والقلب وعاء وإصلاح الأطعمة أصل ذلك وغيره فإن الإناء إذا كان شفافا كزجاج وبلور وياقوت ظهر ما فيه على صورة الإناء ولونه من استدارة وتربيع وغير ذلك وإذا كان الإناء غير شفاف كالخشب والحديد والفخار وغير ها لم يظهر لما فيه صورة ولا لون ولا يعرف له حقيقة ثم إن هذه الآلة إذا طبع فيها الخير أو الشر مكث ودام ما لم تتغير النشأة من أصلها وطبعها وهذا غير ممكن لأن الحقائق لا تبدل ولأن القدرة إنما تتعلق بتغير الصور قبل كمال تكوينها . قال وهذا سر من لم يعرفه فعلم أن القلب إذا كان متحققا بصفة ما فما فيه كذلك لأن القلب دائما له الحكم على الجسد والروح وصفاتهما كما أنه كذلك محكوم عليه بإصلاح الأطعمة ومن هنا قال صلى اللّه عليه وسلم " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت الجسد كله ألا وهي القلب " فتأمل كيف أتى بلفظ كل التي تقتضي العموم والشمول تعرف ما ذكرناه ، ومن كلام سيدي أحمد بن الرفاعي رضي اللّه عنه
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 291 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح