وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تأكل قط طعام أحد إلا أن كنت وليه في التربية أو من أهل آية
وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
« 1 » فإن كل لقمة نزلت في جوفك نقصت من عبوديتك بقدرها واسترقتك لصاحب تلك اللقمة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الأفعال المحمودة إذا رجع نفعها إلى صاحبها فاض منه على الكون لكن أكثر النفع نفع للعامل والأفعال المذمومة إذا وقعت رجع جزاؤها عاما ولو أنه رجع خاصا لأهلك العاصي لوقته وساعته فلذلك وزعه اللّه تعالى على المؤمنين وفتح للعاصي باب التوبة ببقاء روحه ثم قال وقد يثقل اللّه تعالى البلاء على العاصي حتى يرجع عما هو عليه أو لتذهب به يد الشقاء حيث أراد اللّه عز وجل .
وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى عن نور البرزخ لم كان كثيفا ولم يكن شفافا كهذه الأنوار فقال إنما كان كثيفا لأنه نور أعمال الجوارح في الدنيا والجوارح والدنيا كثيفان وأيضا فإن الأنوار تصير في محل الظلمة كثيفة لأن البرزخ واحد بسيط وليس فيه كثرة مباينه ليتميز بالنور الشفاف .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من قرب من أخلاق رسوله كان له الإطلاق والسراح في البرزخ تبعا لرسول صلى اللّه عليه وسلم فيجتمع كلما شاء بمن شاء من أصدقائه وغير هم وأما من بعد من أخلاق رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالأفعال الرديئة فإن شاء اللّه تعالى أطلقه وإن شاء قيده فلا يصح له الاجتماع بمن يري .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الأفعال والأحوال المحمودة هي المدبرة للفلك ثم إن الإمداد تنزل على الخلق بحسب رتبتهم وكثرة نصحهم فمن كنت أعماله متقنة كاملة كان دوران الفلك في حقه أسرع ثم تضاعف له الحسنات بحسب كثرة النفع ومن كان تاركا للأسباب دار الفلك بنصيب غيره ولم يحصل له شيء من الإمداد لأنه لم يعمل ومن لا عمل له لا أجرة له ثم قال رضي اللّه عنه لكن لا يخفى أن الحق تعالى لا نسبة بيننا وبينه في العطاء عنده لبراءته عن أن ينفصل عنه شيء لنا أو يتصل به شيء منا وإنما الأمر راجع منا لنا بحسب أعمالنا وهو الغني الحميد ومن هنا كان عتب الخضر على موسى حين أقام الجدار من غير أجر لعلمه بهذا الأمر فأراد الخضر عليه السلام أن يفتح
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 61 .