تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عمله بها حال علمه بالأسماء فلما أراد اللّه تعالى نفوذ قدرته ألف بينه وبين من كان سببا في أكله وليست إلا نفسه التي حواء مظهرها فما نزل به البلاء إلا منه وبه . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا نظرت الوجود فرد شيء فلا تعبر عن شيء لأن لتعبير يفصل وشكا إليه أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى مرة ما يقع له من كثرة النوم فقال رضي اللّه عنه لا تلتفت إلى شيء دون اللّه تعالى فإن من وقف مع الأسباب أشرك مع الحق وفي لمحة تقع الصلحة فقال له أيضا يقع لي كثرة السهر والقلق في بعض الأوقات فقال له إن كان في فكر في المصالح فمدد وخير كبير وإن كان السهر مع الغفلة فبلاء نزل يوزعه اللّه على المؤمنين حتى يرتفع . وكان رضي اللّه عنه يقول : القمر آية شهود لدلالته على ظهور الأحدية وسريانها والشمس آية علم لدلالته على ظهور الوحدانية وإحاطتها بتكثرها . وكان رضي اللّه عنه يقول : إياكم والطواف بالليل فقال أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى كان كثيرا من الناس يطوفون ليلا فقال هم معذورون ولكن
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » فقال لا . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كنت مؤمنا وسمعت أنه تعالى يمدح المؤمنين فلا تبادر إلى كونك مؤمنا وتأمل قبل ذلك هل أنت على ما وصف اللّه فهل تموت على ذلك أم لا فإن علمت أنك تموت على ذلك فقد أمنت مكر اللّه
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » وإن علمت أنك تموت على غير ذلك فقد أيست من رحمة اللّه و
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 3 » فكن بين الخوف والرجاء فإنه الصراط المستقيم وسمعته مرة يقول : كل وصف ونعت محمود فباطنه ذم وتخويف وكل وصف ونعت مذموم فباطنه مدح ورجاء لمن استبصر هكذا حكمه اللّه في كلامه فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله صلى اللّه عليه وسلم " يحشر المرء على دين خليله " النفس أقرب خليل إليك فانظر كيف تكون فإن من هنا جاء البلاء والخوف فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 9 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 7 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 87 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 288 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح