تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عز وجل من نبي أو ولي واسطة بين العبد وبين اللّه تعالى في الدعوى من عبادة ارتفعت واسطة الرسول والولي عن القلب حينئذ وصار الحق حينئذ أقرب إلى المدعو من نفسه ومن رسوله وما بقي للرسول إلا حكم الإفاضة على العبد من جانب التشريع والاتباع ثم قال وانظر إلى غيره الحق تعالى على عباده بقوله لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 1 » فأضاف عباده إليه وأخبر أنه أقرب إلينا من أنفسنا ومن رسولنا الذي جعله واسطة بيننا وبينه مع أنه مدحه حتى كاد أن يلحقه به لما هو عليه من الكمالات ، فأخرجه من الخلق ونفاه منهم وأثبته معهم فافهم . وسئل رضي اللّه عنه هل يصح تعلق الذات بصفاتها فقال لا فإن الصفات معدومة الظهور عندها لعدم من يتعلق بها من الخلق كان اله ولا شيء معه فما ظهرت الصفات إلا بوجود الخلق فقيل له فهل يصح تعلق الذات بالعلم فقال رضي اللّه عنه العلم من لازمهم وهو لا يحيط إلا بالصفات إذ هو من جملتها . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا بلغ العارف مقام الكمال فليس له الاستناد لغير ما يظهره اللّه فيه من العلوم فإن روحك أقرب إليك مما تنقل عنه وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق . وكان رضي اللّه عنه يقول : من علامة المتسلق على مقام العارفين أن يحصل له الخشوع والشهود في حال ذكره ثم إذا فرغ يذهب ذلك مع الذكر وحكم ذلك كالرطب المعمول يتغير بسرعة . وسأله سيدي أفضل الدين رحمة اللّه تعالى عن القساوة التي يجدها في قلبه رضي اللّه عنه اشكر اللّه تعالى حيث ستر عنك حالك لتكون عبدا له صرفا لا عبد خشوعك حضورك فقال وأنا إن شاء اللّه تعالى عبد له صرفا مع ذلك ومع غيره فقال صحيح لكن الامتحان آفاته كثيرة والمحبوب عند اللّه من ادخر له ما وعده به على أعماله إلى الدار الآخرة وخرج من الدنيا برأس ماله كاملا من غير خسارة . ثم قال رضي اللّه عنه إياك وكل شيء ألفته نفسك فإن السم فيه ولا بدّ لنفوذ السم من معين وله إلا النفس وانظر إلى قوله تعالى لآدم وحواء :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
« 2 » مع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 186 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 32 .