تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
قلت : وإنما سطرنا لك يا أخي هذه الأمور الخاصة بالمكملين من أهل اللّه تعالى تشويقا لك إلى مقاماتهم وفتحا لباب التصديق لهم إذا سمعتهم يذكرون مثل ذلك كما أشرنا إليه في خطبة هذا الكتاب وهذا الكلام لم أجده لغيره من الأولياء إلى وقتي هذا ، فسبحان المنعم على من يشاء بما يشاء ، واللّه أعلم .

310 - ومنهم : الشيخ سيدي الإمام أحمد أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه :

كان من أكابر العارفين وكان يقال : إنه لم يرث علم الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه غيره وهو أجل من أخذ عنه الطريق رضي اللّه عنه ولم يضع رضي اللّه عنه شيئا من الكتب . وكان رضي اللّه عنه يقول : علوم هذه الطائفة علوم تحقيق وعلوم التحقيق لا تحملها عقول عموم الخلق وكذلك شيخه أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه يقول : كتبي أصحابي . مات رضي اللّه عنه سنة ست وثمانين وستمائة . ومن كلامه رضي اللّه عنه : جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلقوا من الرحمة ونبينا صلى اللّه عليه وسلم هو عين الرحمة . وكان رضي اللّه عنه يقول : الفقيه هو من انفقأ الحجاب عن عيني قلبه . وكان رضي اللّه عنه يقول : رجال الليل هم الرجال وكلما أظلم الوقت قوى نور الولي ضرورة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى حديث « من عرف نفسه عرف ربه » ، معناه من عرف نفسه بذلها وعجزها عرف اللّه بعزه وقدرته . قلت : وهذا أسلم الأجوبة واللّه أعلم . وكان يقول : سمعت الشيخ أبا الحسن رضي اللّه عنه يقول : لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض فما ظنك بنور المؤمن المطيع . وكان يقول : لو كشف عن حقيقة وليّ العبد لأن أوصافه من أوصافه ونعوته من نعوته . قلت : ومعنى لعبد : أي لأطيع قال تعالى :
لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 1 » أي لا تطيعوه فيما يأمركم به واللّه أعلم . قال بعضهم : صليت خلف الشيخ أبي العباس فشهدت الأنوار ملأت بدنه وانبثت من وجوده حتى إني لم أستطع النظر إليه .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 60 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 26 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح