تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حتى يتنازل إلى أصحاب دائرته جميعا فإن لم يرتفع تفرقته الأفراد وغير هم من العارفين إلى عموم المؤمنين حتى يرفعه اللّه عز وجل بتحملهم ولو لم يحمل هؤلاء ذلك من العالم لتلاشي في طرفة عين . قال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
« 1 » ، وقال تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 2 » إشارة إلى القطب الذي هو العمد المعنوي الممسك للسماوات ففيه إشارة إلى خفائه في العالم وسئل رضي اللّه عنه عن كلام بعض العارفين وهو أنه ذكر في كتاب له أنه شهد جميع النبيين والمرسلين مجتمعين في محل واحد وأنه لم يكلمه منهم إلا هود عليه السلام فإنه رحب به وفرح به ما الحكمة في خصوصية كلام هود له دون غيره وفرحه بهذا العارف فقال رضي اللّه عنه أما خصوصية الكلام فلا يمكنني ذكرها وأما فرحه فلأن البرزخ قيد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالنسبة إلى إطلاق الآخرة وما فيها من النعيم فهم وإن شهدوا ذلك في البرزخ لا يشهدونه إلا من خلف حجاب بغير واسطة جسمهم فإن أجسامهم مقيدة تحت الأرض وكمال النعيم إنما هو بواسطة اجتماع الجسم والروح مع فكان فرحه عليه السلام بهذا العارف الذي هو من هذه الأمة المحمدية لاستشاره بانقضاء مدة الختمين اللذين يختم اللّه تعالى بأحد هما ولاية الخصوص وبالآخر ولاية العموم وفرح هود عليه السلام بهذا العارف مما يؤدي ختميته فإنه لما رأى أحد الختمتين علم قرب انشقاق الفجر الأخروي وخلاصة من قيد البرزخ إلى إطلاق الآخرة . قلت : وهذا الذي أشار إليه السائل ببعض العارفين هو سيدي محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه . وسئل عن الأحدية وسريانها مع شدة ظهورها فقال ألهاكم التكاثر فافهم وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى فقال هل أكتب ما أجد في نفسي من العلوم فقال إن صحبك ذلك عند انفصام تنزله فاكتب وإن عجزت عن التعبير عنه فلا تتكلف له عبارة . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يحتاج السالك إلى الواسطة إلا وهو في الترقي فإذا وصل إلى معرفة اللّه عز وجل فلا يحتاج إلى واسطة ، ثم قال رضي اللّه عنه وإيضاح ذلك أن الداعي إلى اللّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 251 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 10 .