تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يصبر بما به يتكلم بما به يذوق بما به يشم وكذلك الحكم في الضد من غير تضاد فيبصر بسائر جسده ويسمع كذلك ويأكل كذلك وينكح كذلك ويشم كذلك ويدرك كذلك . ثم قال رضي اللّه عنه وهذا القدر النزر من أحوال أهل الجنة لا يصح وجوده في العقل لأنه محال في عقل من يسمع ذلك فكيف بغير النزر مما هو أعظم من ذلك قال ولم أر أحدا تكلم على ما ذكرته غير سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه في تائيته فراجعها . وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى حديث " إن الجنة تشتاق إلى أربع عمار وعلي وسلمان وبلال " إنما خص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هؤلاء الأربع لأنهم أرواح الجنان وأسماؤهم أشد مناسبة للجنة لأن عمارا رضي اللّه عنه من العمارة وعليا رضي اللّه عنه من العلو وسلمن من السلامة وبلالا من البلل الذي هو الرحمة قال هؤلاء الأربعة هم الموكلون بالأنهار الأربعة المذكورة في القرآن فيغرفون منها بحسب حصة كل أحد ومشربه من التوحيد واستعداده . وكان رضي اللّه عنه يقول : كان الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام علة مظهر الأفعال المقابلة لما عليه كمل الأنبياء الذين هم فوقه في الدرجة ، وسئل رضي اللّه عنه عن طائفة المسلكين كسيدي أحمد الزاهد وسيدي مدين وأضرابهما رضي اللّه تعالى عنهم هل كانوا أقطابا فقال رضي اللّه عنه لا وإنما هم كالحجاب على الملك فلا يدخل عليه أحد من الناس إلا بإذنهم وعلمهم فهم يعلمون الناس الآداب الشرعية والحقيقية وما يظهر عليهم من الكرامات والأحوال إنما هو لصفاء نفوسهم وإخلاصهم وكثرة مراقبتهم ومجاهداتهم وما القطابة فجل أن يلج مقامها الأحوط غير من اتصف بها قال وقد بينها الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وقال إن لها ستة عشر عالما الدنيا والآخرة عالم واحد من هذه العوالم فقيل له فالتصريف الذي يظهر على أيدي هؤلاء المسلكين هل هو لهم أصالة كالقطب أم لا فقال رضي اللّه عنه ليس هو لهم أصالة وإنما هو بحكم والإفاضة عليهم من الدوائر التي هي فوقهم إلى القطب وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى إذا أراد إنزال بلاء شديد مثلا فأول ما يتلقى ذلك القطب فيتلقاه بالقبول والخوف ثم ينتظر ما يظهره اللّه تعالى في لوح المحو والإثبات الخصيصين بالإطلاق والسراح فإن ظهر له المحو والتبديل نفذه وأمضاه في العالم بواسطة أهل التسليك الذين هم سدنة ذلك فينفذون ذلك وهم لا يعلمون أن الأمر مفاض عليهم وإن ظهر له الثبوت دفعه إلى أقرب عدد ونسبه منه وهما الإمامان فيتحملان به ثم يدفعانه إن لم يرتفع إلى أقرب نسبة منهما كذلك