تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المطلق في حال اتصال الشاهد بهما فقال رضي اللّه عنه :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
« 1 » كالتفاف لا ثم قال إيضاحه خذ من سعة إلى ضيق ثم خط في الأرض بمسله كان يخيط بها القفاف صورة ( لا ) في الأرض وقال انظروا إلى هذا الحرف فإنه دال بالتفافه على نفسه صورة ومعنى كدلالة الخلق على الحق وعكسه فافهم وسأله أخي أفضل الدين رحمه اللّه تعالى عن قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
« 2 » فقال رضي اللّه عنه : كمون وستر والحس أصدق شاهد فقال سيدي أفضل الدين رحمه اللّه تم الجواب . وكان رضي اللّه عنه يقول : ليس للمجاذيب في جنة الأعمال قدم ولامكان مخصوص يرجعون إليه ولا قدم في مأكل ولا ملبس ولا نكاح ولا غير ذلك ما عدا المشاهدة فقط للحق فإنهم يشتركون مع أهل الجنة فيها على خصوص وصف في المشاهدة ثم قال رضي اللّه عنه : إن السوقة وأهل الصنائع أعظم درجة عند اللّه وأنفع من المجاذيب لقيامهم في الأسباب وكثرة خوفهم من اللّه تعالى وأكل الفقراء والظلمة من أموالهم مع احتقارهم نفوسهم ، ولهم في كل جنة نعيم من الجنان الأربع التي هي جنة الفردوس وجنة المأوى وجنة النعيم وجنة عدن وهي المخصوصة بالمشاهدة والزيادة . وكان رضي اللّه عنه يقول : المجاذيب والأطفال في الحالة سواء إلا أن الأطفال يتميزون عن المجاذيب بسريانهم في الجنة كما ورد أنهم دعا ميص الجنة أي غواصون فيها . وكان رضي اللّه عنه يقول : نشأة أهل الجنة مخالفة لنشأة الدنيا التي نحن عليها الآن صورة ومعنى كما أشار إليه حديث " إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وإيضاح ذلك أن حجاب البشرية ما دام موجودا في الشخص فلا يعلم أحوال الجنة نشأة شهود وإطلاق لا حجاب وتقييد ولذلك كان علم أحوال الجنة خاصا بالعارفين ثم قال رضي اللّه عنه وأعلم يا أخي أن الحق تعالى جعل لنا السمع والبصر والشم والذوق واللمس واللذة في النكاح والإدراك حقائق متغايرة حكما ومحلا مع اتحادها في الباطن لأن الإدراك ليس إلا للنفس وهي حقيقة واحدة بمنافذ مخصوصة وإنما تنوعت الآثار في هذه الحقائق بتنوع محالها فإذا علمت ذلك فاعلم أن هذه الصفات المتغايرة هنا حكما ومحلا يقع الاتحاد بينها في الآخرة وحكما ومحلا فيسمع بما به
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآية 29 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 12 .