وكان رضي اللّه عنه يقول : من شرط المتواضع أن يغيب عند شهود التواضع .
وكان يقول : الطعمة تؤثر في القلب أكثر مما يؤثره السلب ولكن إذا استمر توجه القلب إلى الحق في كل حركة وسكون من غير علة فباب الفتح موجود ولا بدّ ما دام العبد متوجها فالمدد فياض ويوشك أن يوصل صاحبه لمراتب الكمال .
وكان رضي اللّه عنه يقول : يقبح على العبد أن يميل بنفسه إلى خرق العوائد ويألف النعمة دون المنعم فإن اللّه تعالى ما أعطى عبده النعم إلا ليرجع إليه بها عبدا ذليلا ليكون له ربا كفيلا فانظر بأي شيء استبدلت ربك
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 1 » ثم قال :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
« 2 » أي لأجل اختيار هم مع اللّه تعالى .
ثم قال رضي اللّه عنه الميل إلى كل شيء دون اللّه تعالى مذموم إلا في حقوق اللّه تعالى ومأموراته فقال له الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يا سيدي إن كل شيء غير الحق مجهول معدوم إلا الحق فإنه معروف موجود فمن أين جاء للعبد أنه يألف أو يركن إلى الجهل والعدم دون المعرفة والوجود فقال رضي اللّه عنه والعدم أصل لظهورنا والمعرفة والوجود أصل لظهور الحق وما حصل بأيدي عباده من المعرفة والوجود ففضل منه ورحمة وما حصل بأيديهم من الجهل والعدم فعدل منه ونعمة
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 3 » ،
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 4 » وسئل رضي اللّه عنه عن الأكل من الأطعمة المرسلة من بيوت الأصحاب الذين لا يتورعون فقل رضي اللّه عنه العبد لا ينبغي أن يكون له اختيار مع عدم المختار فكيف يكون له اختيار مع وجود المختار ولكن إن كنت جائعا صادقا فكل بقدر حاجتك وادفع ما بقي بعد ذلك لمن شاء اللّه تعالى ولا تدبر لنفسك حالا محمودا تخرج عن رتبة التحقيق واسأله أن يسترك في الدنيا وفي الآخرة ، بالجود والكرم وقال له بعض الإخوان دستور يا سيدي إذا مت أدفنك في المقام الفلاني وجعل لك تابوتا وسترا فقال رضي اللّه عنه نحن لا اختيار لنا مع اللّه في حال الحياة فكيف يكون لنا اختيار بعد الموت .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إياكم والجزع في مواطن الامتحان يمتحنكم أحق تعالى بأشد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 49 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 38 .