تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكان رضي اللّه عنه يقول : أرباب الأحوال يعرفون بصفرة الوجوه مع سواد البشرة وسعة العيون وخفض الصوت وقلة الفقه لما يقال لهم وسمعته يقول : مرة أخرى أرباب الأحوال كالسفن مسرعين سائرين بالهواء إن سكن سكنوا وإن سار ساروا والعارفون كالجبال وسمعته رضي اللّه عنه يقول : ما دامت العلوم في معارفها فهي واسعة مطلقة لا تقبل تغييرا ولا تبديلا فإذا ظهرت مقيدة بالحروف دخلها ما يدخل الكون من التغير والتبديل واختلاف العبارات . وكان يقول : شهود الكثرة في الوجود تزيد الجاهل جهلا ولعالم علما . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا تنازع أحدا في طبعه فإنه مملوك لنفسه أو للكون وإن كان ولا بدّ فاعرف مالكه ثم نازعه . وكان رضي اللّه عنه يقول : العلم والمعرفة والإدراك والفهم والتمييز من أوصاف العقل والسمع والبصر والحاسة والذوق والشم والشهوة والغضب من أوصاف النفس والتذكر والمحبة والتسليم والانقياد والصبر من أوصاف الروح والفطرة والإيمان والسعادة والنور والهدى واليقين من أوصاف السر والعقل والنفس والروح والسر المجموع أوصاف للمعنى المسمى بالإنسان وهي حقيقة واحدة غير متميزة وهذه الحقيقة وأوصافها روح هذا القالب المتحرك المتميز والجميع روح صورة هذا القالب والمجموع من الجميع روح الجميع العالم ، قلت : وهذا كلام ما سمعته قط من عارف ولا رأيته مسطورا في كتاب وهو دليل على علو مقام شيخنا رضي اللّه عنه في المعرفة . وكان رضي اللّه عنه يقول : العبادات كالحلواء المعجونة بالسم فكما لا ترضى النفس منها بالقليل فتسلم كذلك لا تصبر على فعل الكثير منها فتغنم . وكان رضي اللّه عنه يقول : أشد العذاب سلب الروح وأكمل النعيم سلب النفس وألذ العلوم معرفة الحق وأفضل الأعمال الأدب وبداية الإسلام وبداية الإيمان الرضا . وكان يقول : الإيمان يتلون بحسب الجسد والجسد بحسب المضغة والمضغة بحسب إصلاح الطعمة ومن قال بخلاف ذلك فليس عنده تحقيق . وكان رضي اللّه عنه يقول : علامة الراسخ في العلم أن يزداد تمكينا عند السلب لأنه مع الحق بما أحب لا مع نفسه بما تحب فمن وجد اللذة في حال علمه وفقدها عند سلبه فهو مع نفسه غيبة وحضورا .