هنا لكن على غير ما آمن به نبيه ومن لم يكن موجودا آمن ببعض وكفر ببعض قال وكان أخذ العهد على الموجودات حال كونها مسجدة روحانية ولولا الروحانية ما حصل لها النطق والإجابة ببلى فما أجاب منها حقيقة إلا الأرواح لا الأجسام لأن الموجودات في الأولية عبارة عن أشباح تتعلق بها أرواح ولكن الروح ظاهر على الشبح لا ظهور للشبح معه .
وسمعته رضي اللّه عنه يقول : ما ثم في الفرق الإسلامية أسوأ حالا من المتكلمين في الذات بعقلهم لقاصر فإن اللّه عز وجل قد تنزه في حمى عزته عن أن يدرك أو يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان أو علما روحا كان أو سرا وذلك لأن اللّه تعالى ما جعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا إلا إلى معرفة المحسوسات لا غير ولعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق تعالى به لأن الحق ليس بمحسوس ولا معلوم معقول .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الأفلاك تدور بدوران القلوب والقلوب تدور بالأرواح والأرواح بالأشباح والأشباح بالأعمال والأعمال بالقلوب فرجع الآخر للأول .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إياكم والوقوع في المعاصي ثم تقولون هذا من إبليس فإن إبليس يتبرأ منكم في مكان صدق فيه الكذوب وذلك حين يخطب في النار ويقول : في خطبته
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
« 1 » يعني ما أغويتكم حتى ملتم بنفوسكم إلى الوقوع في المعاصي ما أقيمت عليهم الحجة فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون بالبصائر ما لا يدركه أحد غير هم ومع ذلك فهم لا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : ما في القلب يظهر على وجه وما في النفس يظهر على الملبوس وما في العقل يظهر في العين وما في السر يظهر في القول وما في الروح يظهر في الأدب وما في الصورة كلها يظهر في الحركة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا لم تقدر على العدل بين النساء مع نقصهن فكيف تقدر على العدل بين الرجال مع كمالهم .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 22 .