أحد أمرين : إما الكشف التام الذي لا يدخله محو ولا إثبات وإما الإلقاء في الروع لأن القصد من استشارة الفقراء إنما هو الكشف عن حقيقة الشيء الثابت لا غير .
وكان رضي اللّه عنه يقول : الرزق في طلب المرزوق دائر والمرزوق في طلب رزقه حائر وبسكون أحدهما يتحرك الآخر .
وكان رضي اللّه عنه يقول : بقدر غفلتك عنه هنا يطول حضورك معه هناك إلا أنه حضور حساب لا حضور عتاب .
وكان يقول : يحتج العارف في هذا الزمان أن يحمي نفسه وإخوانه بالحال ولو مرة فإن كان ذلك نقصا في الأدب فهو كمال في العلم .
وكان يقول : أخلاق الورثة امتثال الأوامر الإلهية وأخلاق كمل المؤمنين اجتناب المناهي وأخلاق الشياطين بالضد من ذلك وأخلاق الحيوانات بالعكس من ذلك كله فمن لم يعلم حقيقة نفسه فليعلم حقيقة عمله فإن الثوب يدل على لابسه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : العلوم الإلهية لا تنزل إلا في الأوعية الفارغة ثم أنشد لبعضهم :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا
وكان رضي اللّه عنه يقول : على قدر استعداد الجسد ينفخ فيه الروح وليس الاستعداد إلا العمل ولا الروح إلا المعرفة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كثرت منافذ الدار قل أمنها وكثر ضوءها وكان رضي اللّه عنه يقول : القفل على الباب ومفتاحه عند صاحب الدار وصاحب الدار فيها فمن طلب المفتاح وصل إلى صاحب الدار وإلى المفتاح ومن طلب صاحب الدار لم يصل إلى المفتاح ولا صاحب الدار وسمعته يقول : الفرائض مفتاح والسنن أسنان فما نقص من أسنان المفتاح ضر وما زاد حكمه كذلك إلا أنه إن قلع لم يضر ، وسمعته إذا جاء وقت غروب الشمس تأهب الناس إلى إلا أنه إن قلع لو يضر ، وسمعته يقول : إذا جاء وقت غروب الشمس تأهب الناس إلى منازلهم بأزوادهم وما يستضيئون به تذكرة لأولى الأبصار .
وسمعته يقول : لا يعلم بأن الحق تعالى مع كل شيء إلا الإنسان خاصة .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما وقع الكفر في العالم مع كون الكفار كلهم كانوا موجودين عند أخذ الميثاق الأول لأن ظهور هم هناك كان على التدريج كظهور هم