وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا سئل أحدكم عن شيخه فليقل كنت خادمه ولا يقل كنت صاحبه فإن مقام الصحبة عزيز .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا كمل توحيد العبد لا يصح له أن يرأس على أحد من المخلوقين لأنه يرى الوجود للّه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : حقيقة القول بالكسب في مسألة خلق الأفعال أنه يعني بالكسب تعلق إرادة الممكن بفعل ما فيوجد الاقتدار الإلهي عند هذا التعلق فسموا ذلك كسبا للممكن بمعنى أنه كسب الانتفاع به بعد احتياجه إليه ، ثم قال ومن حقق النظر علم أنه لا أثر لمخلوق في فعل شيء من حيث التكوين وإنما له الحكم فيه فقط فافهم فإن غالب الناس لا يفرق بين الحكم والأثر وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى إذا أراد إيجاد حركة أو معنى من الأمور التي لا يصح وجودها إلا في موادها لاستحالة أن تقوم بنفسها إذ لا بدّ من وجود محل يظهر فيه تكوين هذا الذي لا يقوم بنفسه فللمحل الذي هو العبد حكم في الإيجاد لهذا الممكن وما له أثر فيه ولولا هذا الحكم لكان نسبة الأفعال إلى الخلق مباهته للحس وكان يوثق بالحس في شيء وسمعته مرة يقول : ليس للممكن قدره أصلا وإنما له التمكن في قبول تعلق الأثر الإلهي به بلا النعت الأخص الذي انفردت به الألوهية كونها قادرة فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان ، قلت : وهذا الكلام مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها .
وقلت له مرة ذكر الإمام الغزالي رضي اللّه عنه أن مسألة الكسب لا يزول إشكالها أبدا فقال بل يزول إشكالها من طريق الكشف وذلك أن اللّه تعالى خالق وحده بإجماع أهل السنة وإنما للعبد قبول إسناد العمل إليه لا غير ثم قال ومن أراد زوال اللبس بالكلية فلينظر في المخلوق الأول الذي لم يتقدمه مادة أبدا ويتأمل هل هناك أحد يسند إليه الفعل غير اللّه تعالى فيزول إشكاله فإنه لا يصح وجود كون هناك يسند إليه الفعل فيسقط قول من قال لا يوجد لنا قط فعل للّه تعالى وحده لا بدّ من مشاركة الكون فتأمل قلت :
وذكر نحو ذلك سيدي محيي الدين رضي اللّه عنه في الفتوحات .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من كمال الرجل أن يحسن إلى أعدائه وهم لا يشعرون تخلقا بأخلاق اللّه عز وجل فإنه تعالى دائم الإحسان إلى من سماهم أعداءه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : من صح توحيده للّه عز وجل انتفى عنه الرياء والإعجاب
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 277
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٧٧