تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
دونهم ويكون قولهم هو عدم رضاهم وإنكار هم الناشئين من احتجاجهم بروية نفوسهم وتسبيحهم عن مرتبة من هو أكمل منهم باطلاعهم على نقائصه دون كماله ، ثم قال ومن أمعن النظر فيما ذكرناه تفطن لفهم كلام اللّه تعالى وعلم مراتبه وأنه تعالى عين المتكلم في مرتبته ومعنى قائم به في أخرى كالكلام النفسي فإنه مركب من الحروف ومعبر عنه بها في عالمي المثال والحس . وكان رضي اللّه عنه يقول : الممنوع من رؤية الجان إنما هو في صورتهم التي خلقهم اللّه تعالى عليها وإذا أراد الحق تعالى أن يطلع أحدا من عبيده على رؤيتهم من غير إرادة منهم دفع سبحانه وتعالى الحجاب عن عين الرائي فيراهم وقد يأمر اللّه تعالى الجن بالظهور لنا فيتجسدون لنا فنراهم رأى العين ، ثم إذا رأيناهم فتارة يكونون على صورهم في أنفسهم وتارة يكونون على صورة البشر أو غيرها فإن لهم التشكل في أي صورة شاءوا كالملائكة ، وقد أخذ اللّه تعالى بأبصارنا عنهم فلا نراهم إلا إذا كشف الحجاب لنا مع حضورهم في مجالسنا وحيث كنا ، قال وأصواتهم لا تشبه أصواتنا من كل وجه بل هي مختلفة وذلك لأن أجسامهم لطيفة فلا يقدرون على مخارج الحروف الكثيفة لأنها انطباقا وصلابة ، وحصول العلم لنا من كلامهم إنما هو لنطقهم بمثال حروفنا لا بحقيقتها هذا حكم كلامهم ما داموا في صورهم الأصلية وأما إذا دخلوا في غير صور هم فالحكم للآلة التي دخلوها من إنسان أو بهيمة أو غير ذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول : من تحقق بكتم الأسرار سمع كلام الموتى ورأى ما هم فيه وتأمل البهائم لما لم تكن من عالم التعبير كيف سمعت عذاب الموتى . وكان يقول : صدقة السر ما جهلت معناه ولم يعلم خاطرك ما هو والسر يتنوع باختلاف مقامات العارفين فربما يكون سر إنسان جهرا بالنسبة لإنسان آخر . وكان يقول : إذا توجهت إلى اللّه تعالى في حصول أمر دنيوي أو أخروي فتوجه إليه وأنت فقير ذليل فإن غناك وعزتك يمنعانك الإجابة وإن كان باللّه عز وجل لأن الغني والعز صفتان لا يصح للعبد الدخول بهما على اللّه تعالى أبدا لأن حضرة الحق تعالى لها العزة ذاتية فلا تقبل عزيزا ولا غنيا وهذا أمر من ذاقه لا يمكنه أن ينكره من نفسه . وكان رضي اللّه عنه يقول : آفة العقل الحذر وآفة الإيمان الإنكار وآفة الإسلام العلل وآفة
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 274 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح