تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكان رضي اللّه عنه يقول : جميع المنافع التي أوجدها اللّه تعالى في هذه الدار إنما أوجدها بالأصالة لتسبح بحمده وأما انتفاع عبادة بها فإنما هو بحكم التبعية ومن قال بعكس ذلك فهو مكر واستدراج . وكان يقول : منع قوم التفكير للمبتدئ وهو كلام من لا تحقيق عنده والحق أنه ينفع المبتدئ لأن القلب أو الروح أو السر أو غيرها كمن المعاني الباطنة يألفون صفاتهم الباطنة فإذا ألفوا التفكير ولد وهما والوهم يولد خيالا والخيال يولد علما والعلم يولد يقينا ، فلا يزال العبد المتفكر يترقى بهمته وفكره حتى يبلغ درجات الكمال فإذا كمل أخذ ما كان يدركه بالفكر من طريق كشفه وتعرفه ولا يحتاج بعد ذلك إلى تفكر ولو أنه أراد التفكير لم يجد ما يتفكر فيه مع أنه في حال كماله يدرك في الزمن الفرد من العلوم والمعارف ما لا يعلم ولا يوصف . وكان يقول : ليس لفقير الدخول بنفسه في مواطن التهم بل في شأن الفقير أن يخاف على نفسه من مواطن التهم أكثر مما يخاف من وجود الألم لأن مواطن التهم توجب السقم على القلب ، كما توجب الأغذية الفاسدة السقم على البدن لا سيما وأطباء القلوب قليل ومواطن التهم كثيرة وإن كنت بريا فإنها تحكم عليك كما تحكم الشمس بضيائها وحرها على الأمكنة وهي برية من النور والحر . وكان يقول : إنما أخبر الحق تعالى بأنه أقرب جار لنا بشارة بإفاضة فضله ورحمته علينا قبل كل أحد من الخلق فنحن أقرب إلى عفوه ومغفرته وفضله ومسامحته لأنه أولى من وفى بحق الجوار وإن كنا نحن لم نوف به . وكان رضي اللّه عنه يقول : عداوتنا لأفعال من أمر الحق بعداوته عداوة شرعية وعداوتنا لذاته عداوة طبيعية والسعادة في الشرعية لا في الطبيعة . كان رضي اللّه عنه يقول : كما لم يجب الحق تعالى عبده في كل مسألة كذلك العبد لم يطعه في كل ما أمره جزاء وفاقا . وكان رضي اللّه عنه يقول : يجب على الفقير أن يذكر لشيخه لأمراضه الباطنة وإن كانت قبيحة ليدله على طريق شفائه منها وإن لم يفعل وترك ذلك حياء طبع فربما مات بدائه لأن حياء الطبع مذموم لكون الإفصاح عن المرض فيه زوال رياستها وذمها ووقع للشيخ زون بهار المدفون بالقرافة بالقرب من سيدي يوسف العجمي رضي اللّه عنه أنه كان
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 272 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح