آخرين لا يصل إليهم إلا على يديه فله الادخار لهذا الكشف فإن علم أنه رزق قوم ولكن لم يطلعه اللّه على أن ذلك يكون على يديه فلا ينبغي له إمساكه فإن أطلعه اللّه تعالى على أن ذلك لا يصل إليهم إلا على يديه في زمان معين فهو بالخيار إن شاء أمسكه إلى ذلك الوقت وإن شاء أخرجه عن يده فإنه ما هو حارس ولا أمره الحق بإمساكه وإذا وصل إلى ذلك الوقت المعين فإن الحق تعالى يرده إلى يده حتى يوصله إلى صاحبه .
قلت : وهذا أولى لأنه بين الزمانين يكون غير موصوف بالادخار لأنه خزانة الحق ما هو خازن الحق .
وكان رضي اللّه عنه يقول : : لا تبدءوا أحدا بهدية إلا إن كان فقيرا محتاجا أولا يتكلف للمكافأة فإن من بدأ من يكافئه أساء في حقه لأنه عرضه لكلفة المكافأة .
وكان يقول : لا تقوموا لأحد من الإخوان وغير هم إلا إذا علمتم منهم عدم الميل إلى القيام ، فإن من قام لمن يحب القيام كبر نفسه بغير حق وأساء في حقه من حيث لا يشعر .
وكان رضي اللّه عنه يقول : يكفي الفقير في هذه الأيام حجة الإسلام ولا ينبغي له الزيادة على ذلك إلا إن كان خاليا من منة الناس عليه لا يطرق قلبه تكدير من التجار الذين لم يحسنوا إليه إذا جاع أو عجز عن المشي ونحو ذلك لأن اللّه تعالى شرط الاستطاعة في الحج نفله وفرضه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر يدخل فيه العالم أو المسلك إذا لم يعمل بعمله في نفسه ولكن أفتى ودل الناس على طريق اللّه عز وجل وكذلك يدخل فيه العالم والعابد إذا زهدا في الدنيا طول عمر هما فلما قربت وفاتهما مالا إلى الدنيا وأحباها وجمعا المال من غير حله فيموتان على ذلك فيحشران مع الفجار الخارجين عن هدى العلماء العاملين .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما كان مشايخ القوم يجيبون تلامذتهم من قبور هم « 1 » دون مشايخ الفقهاء في الفقه لصدق الفقراء في اعتقادهم في أشياخهم دون الفقهاء فلو صدق الفقيه لأجابه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وخاطبه مشافهة .
هامش
( 1 ) لا دليل على ذلك لأن الميت لا يتكلم إلا إذا كان ذلك مناما .