تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يصعق في حب اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل ما جاءك من الحق تعالى من أمور الدنيا والآخرة من غير سؤال وبسؤال عن إذن إلهي فهو منة من اللّه تعالى عليك ولا حساب عليك بسببه إن شاء اللّه تعالى بخلاف ما جاء من غير هذين الطريقين . وكان يقول : ليس ما يصيب الأطفال والبهائم من الأمراض كفارة لها لعدم معصيتها وإنما هو في البهائم لكونها تطعم وتسقى في غير وقته أو غير ما تشتهي أولا تقتصر في الأكل على الحاجة بل تزيد ثم تستخدم مع ذلك فتتعب أبدانها لا سيما في شدة الحر والبرد وأما في الأطفال فلأن الحوامل من النساء والمرضعات يأكلن ويشربن بشره وحرص أكثر ما ينبغي من ألوان الطعام والشراب فيتولد في أبدانها أخلاط غليظة مضادة للطباع فيؤثر ذلك في أبدان الأجنة التي في بطونهن وفي أبدان أطفالهن من اللبن الذي هو فاسد ويكون ذلك سببا للأمراض والأعلال والأوجاع من الفلج والزمانات واضطراب البينة وتشوية الخلقة وسماجة الصورة ثم قال ومن أراد السلامة من ذلك فلا يأكل ولا يشرب إلا في وقت الحاجة بقدر ما ينبغي من لون واحد بقدر ما يسكن ألم الجوع ثم يستريح وينام ويمتنع من الإفراط في الحركة والسكون . وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي إنما لم ينفعه بكاؤه ولا توبته لأنه لا يمكنه أن يبكي إلا بوجه واحد وذلك أن له وجهين وجه يمد بع العصا فلا يمكنه التوبة من هذا الوجه طرفه عين لأن الوجود لا يخلو عن عاص في كل لمحة ووجه يؤدي منه عبوديته للّه عز وجل إذ هو متصرف بمشيئة اللّه عز وجل في أصحاب قبضة الشقاء . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » مقاولة الحق تعالى لعباده تختلف باختلاف العوالم التي يقع بها التقاول فإن كان واقعا في العالم المثالي فهو شيبه بالمكالمة الجسمية وذلك بأن يتجلى لهم الحق تعالى تجليا مثاليا كتجليه في الآخرة بالصور المختلفة كما نطق به حديث التحول وإن كان التقاول واقعا في عالم الأرواح من حيث تجردها فهو كالكلام النفسي فيكون قول اللّه للملائكة على هذا إلقاء في قلوبهم للمعنى المراد وهو جعل آدم خليفة في الأرض
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 .