تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وخروج فمن فعل ذلك فقد شارك الصحابة في معنى الصحبة . وكان رضي اللّه عنه يقول : لو شهد المعتزل عن الناس أن الناس خير منه ما اعتزل عنهم بل كان يطلب الخلطة بهم ويتعلم من أخلاقهم . وكان يقول : في قولهم بئس الفقير بباب الأمير هذا في حق من يأتي الأمير يسأله الدنيا فإن كان لشفاعة ونحوها فنعم الفقير بباب الأمير . وكان يقول : من أدب الزائر أن لا يشغل المزور عن اللّه تعالى بدخوله عليه إما لقوة حال المزور وإما أن يكون وقت فراغ ، قلت : ويقاس على ذلك تعطيله عن الحرفة التي تكفه عن سؤال الناس . وكان رضي اللّه عنه يقول : أيضا من أدب الزائر أن لا يزور أحدا إلا إن كان يعرف من نفسه القدرة على كتمان ما يرى في المزور من العيوب وإلا فترك الزيارة أولى . وكان رضي اللّه عنه يقول : سمعت سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه يقول : زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول شجرة الحنظل فكلما ازداد ريا ازداد مرارة . وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى حديث " إن اللّه يكره الحبر السمين " أي لأن المراد بالحبر العالم وسمنه يدل على قلة ورعه وعمله بعمله فلو تورع لم يجد شيئا في عصره يسمن به . وكان رضي اللّه عنه يقول : الراسخ في العلم واقف ولو لم يرسخ لدام ترقية
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » وسئل رضي اللّه عنه عن المراد بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر رضي اللّه عنه فقال هو عدم وقوفه مع الوسائط فكان مع اللّه عز وجل وكان يرى محمدا صلى اللّه عليه وسلم طريقا يجرى له الخير منها كحكم المريد مع شيخه إذا كمل حال المريد وقد ظهر ذلك السر يوم موته صلى اللّه عليه وسلم فإنه ثبت وخطب الناس وحضهم ولم يظهر عليه تأثير كما وقع اعمر رضي اللّه عنه ولغيره من الصحابة . وكان رضي اللّه عنه يقول : ليس لفقير أن يدخر قوت العام إلا إن كان على بصيرة بأن ذلك قوته وحده وليس لأحد فيه نصيب فإن لم يكن على بصيرة فليس له أن يدخر لأن سبب ذلك إنما هو شح في الطبيعة فإن أطلعه اللّه تعالى على أن هذا المدخر رزق قوم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 269 .