وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يسمى عالما عندنا إلا من كان علمه غير مستفاد من نقل أو صدر بأن يكون خضرى المقام وأما غير هذا فإنما هو حاك لعلم غيره فقط فله أجر من حمل العلم حتى أداه لا أجر العالم واللّه لا يضيع أجر المحسنين ثم قال من أراد أن يعرف مرتبته في العلم يقينا لا شك فيه فليرد كل قول حفظه إلى قائله وينظر بعد ذلك إلى علمه فما وجده معه فهو علمه وأظن أن لا يبقى معه إلا شيء يسير لا يسمى به عالما .
وكان يقول : لا يصير الرجل عندنا معدودا من أهل الطريق إلا أن كان عالما بالشريعة المطهرة مجملها ومبينها ناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومن جهل حكما واحدا منها سقط عن درجة الرجال فقلت له إن غالب مالكي هذا الزمان عى هذا ساقطون عن درجة الرجال فقال نعم إن هؤلاء يرشدون الناس إلى بعض أمور دينهم وأما المسلك فهو من لو انفرد في جميع الوجود لكفى الناس كلهم من العلم في سائر ما يطلبونه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : في معنى قول الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه حين رأى رب العزة جل جلاله في منامه فقال يا رب بم يتقرب إليك المتقربون ؟ قال يا أحمد بتلاوة كلامي قال يا رب بفهم أم بغير فهم ؟ قال يا أحمد بفهم وبغير فهم المراد بفهم ما يتعلق بعلماء الشريعة وبغير فهم ما يتعلق بعلماء الحقيقة فإن العلماء ما لهم آلة لفهم كلام اللّه تعالى إلا بالفكر والنظر وأما العارفون فطريقهم إلى فهمه الكشف والتعريف الإلهي فقال له قد صح أن له بكل حرف عشر حسنات فتحت قوله وبغير فهم مسألتان واللّه أعلم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا حفت العناية الإلهية عبدا صار كل ذرة من عمره تقاوم ألف سنة من عمر غيره وإذا تخلفت العناية عن عبد صار كل ألف ذرة من عمره لا تساوي ذرة من عمر غيره .
وكان يقول : ونحن في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة جميع أبواب الأولياء قد تزحزحت للغلق وما بقي الآن مفتوحا إلا باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزلوا كل ضرورة حصلت لكم به صلى اللّه عليه وسلم .
وكان يقول : لا يكمل الفقير في باب الاتباع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يصير مشهودا له في كل عمل مشروع ويستأذنه في جميع أموره من أكل ولبس وجماع ودخول
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 269
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦٩